عبد الملك الجويني

41

نهاية المطلب في دراية المذهب

والعراقيون وطوائف من الأئمة لم يعتبروا هذا ؛ فإن معنى التزيين إذا زال ، وظهرت الحاجة ، فالتحليل ظاهر ( 1 ) . وكان شيخي يحكي وجهاً في تحريم استعمال المضَيّب كيف فُرض الأمر ، تخريجاً على اعتبار عين التبر ، وهى موجودة . 5 - وتمام البيان في هذا الفصل يستدعي [ بيان ] ( 2 ) أمرين أبهمناهما : أحدهما - الحاجة ، والثاني - الكبر والصغر . أما الحاجة فلفظة مبهمة ، لم أرَ لها تفصيلاً مقنعاً . وأنا أذكر ما يجري في فكري فأقول : لا شك أنهم ما عَنَوْا بالحاجة الضرورةَ الحاقّة ، حتى يُظن أن من اضطر إلى استعمال إناء ، ولم يجد غير إناءٍ منكسرٍ وضبّهٍ من فِضَّة ، ومست الضرورة إلى شَعْبها ( 3 ) ؛ فإذ ذاك يَشْعَبُه بها ، ويستعمله ؛ فإن الأمر لو انتهى إلى ذلك ، حلّ استعمالُ إناءٍ من ذهب ، فليُخرج الفقيهُ هذا التخيّلَ في معنى الحاجة من فكره . ونحن نقول وراء ذلك : الحاجةُ تحتمل معنيين : أحدهما - أن من انكسر إناؤه فَشَعَب موضعَ الكسر بالفِضّة ، ولم يزد على مقدار الحاجة في الشَّعب ، فهذا التضبيب ليس للزينة ، وإنما تضبيب الزينة أن يضيِّب [ موضعاً لا كسر ] ( 4 ) فيه ، أو يتعدى بالضبّة موضعَ الكسر . فإذا كانت الضبّةُ صغيرةً على قدر حاجة الشَّعب ، فليس فيها خيلاء - وإن كان موضع الكسر متسعاً ، وكانت الضبة كبيرة على قدر الكسر ، فهي على مقدار الحاجة ، ولكن كبرها قد يجرّ فخراً . وهذا القائل لا يشترط في الحاجة أن يعدِم شَاعِب الإناء ضَبَّةً من غير التبرين ؛ فإن

--> ( 1 ) في ( م ) : " حاشية : وعند العراقيين وجه أنه لا يحرم المضبب بكل حال " . ( 2 ) مزيدة من ( م ) ، ( ل ) . ( 3 ) شعبها : من شعب الشيءَ إِذا لمَّ صدعَه ، وأصلحه ، ويقال في الضد أيضاً . ( المعجم ) . ( 4 ) في الأصل : " موضع الكسر " . وفي ( م ) ، ( ل ) : موضع لا كسر . والضبط بالنصب تصرف من المحقق .