عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا بصوفه ، وشعره إذا غُسل " ( 1 ) . وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان مطلقاً في الإهاب في أخبار الدباغ ؛ فهو محمول على جريان العرف بتبقية الشعور على كثير من الأهب . وأما عدم تأثير الدّباغ فيها ، فنقول : أليس حكمنا بنجاستها وإن لم تتعرض للعَفن والبلى تعرضَ الجلود ، ولكنها تنجست تبعاً فليكن أمر الطهارة على التبعيّة ثابتاً فيها ، وإن لم تتأثّر بالدِّباغ . ثم لقائل أن يقول : لو تُرك الجلد ، لتمرّط الشعر منه باسترخاء المنابت وعُفونتها ، فإذا تماسكت المنابت بالدّباغ ، أثر ذلك في تطاول أمر بقاء الشُعور . فهذا حكم الشعور إذا مات الحيوان . 37 - فأما إذا جُزّت الشعور في الحياة ؛ فالقياس الحكم بنجاستها ؛ قياساً على سائر أجزاء الحيوانات إذا فصلت في الحياة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أُبينَ عن الحيّ ، فهو مَيّت " ( 2 ) . وهذا القياس مجرى مُطّرد في الحيوانات التي لا يُؤكل لحمها . فأمّا الحيوانات المأكولة إذا جُرّ منها شُعورها ، فهي طاهرة باتفاق الأمم ، والقياس يقتضي النجاسة ؛ وسبب طهارتها مسيسُ الحاجة إليها في ملابس الخلق ، ومفارشهم .

--> ( 1 ) حديث : " لا بأس بمسك الميتة " أخرجه الدارقطني : 1 / 47 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 1 / 24 من حديث أم سلمة ، وفيه راوٍ متروك ، وقال عنه البخاري : منكر الحديث . والمسك : الجلد . وزان فَلس . ( 2 ) حديث " ما أبين من حي فهو ميت " روي من حديث أبي واقد الليثي ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وتميم الداري رضي الله عنهم ، كما روي مرسلاً . وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي ، والحاكم بألفاظٍ متقاربة مثل : " ما قطع من البهيمة وهي حية " ، " ما قطع من حيّ " ، ولم يأت بلفظ " ما أبين " إلا الذهبي في تلخيص المستدرك ( 4 / 124 ) . ( ر . أحمد : 5 / 218 ، أبو داود : الصيد ، باب في صيد قطع منه قطعة ح 2858 ، وصحيح سنن أبي داود ح 2543 ، الترمذي : الأطعمة ، باب ما قطع من الحي فهو ميت ، ح : 1480 ، ابن ماجة : الصيد ، باب ما قطع من البهيمة وهي حية ، ح 3216 ، وصحيح ابن ماجة ح 2206 ، الدارمي : 2018 ، الحاكم : 4 / 124 ، 239 ، تلخيص الحبير : 1 / 39 ، ح 14 ) .