عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

فقال : كلُّ ما يكون طاهراً حيّاً ، فإذا مات عاد جلدهُ بالدِّباغ طاهراً ، وكل ما يكون نجساً حيّاً ؛ فالدِّباغ لا يطفر جلدَه ، ثم ثبت عنده نجاسةُ عينِ الكلب من نجاسةِ لعابِه . فهذا مأخذُ مذهبِ الشافعي فيما يقبل الدِّباغ وفيما لا يقبل . فرع : 27 - جلدُ الآدمي يخرّج أولاً على طهارة جُثّة الميت من الآدميين ، فظاهر النص أن جُثة الميتِ من الآدميين طاهرةُ ، وفيه تخريج ، وسيأتي ذلك . فإن حكمنا بطهارةِ الجُثة ، فالجلدُ طاهرٌ في نفسه ، ولكن يَحرُم استعمالُه لما فيه من الامتهانِ ، والإذلال . وقد قيل : لو أُبين جزءٌ من الآدميّ ؛ فهو نجس لانقطاعه عن حرمة الجملة ، وإن كنّا نحكم بطهارة جُثة الميت . وهذا غلطٌ ، والوجه اعتبار الجزءِ المبان بالجثة بعد الموت . وإن فَرّعنا على نجاسةِ جُثةِ الآدمي ، وحكمنا بنجاسةِ جِلده على ذلك ، فالدباغ يُطَهّرهُ على ظاهر المذهب ؛ طردًا لما مهدّناه من اعتبار المدبوغ بالحي ، والآدمي طاهرٌ في حياته . وقيل : لا يطهرُ ؛ لأن الدباغ محرَّم لما فيه من الامتهان ، وقد تقرر أن طهارة المدبوغ مأخذها الرُّخَص ، والرُّخص لا تُناط بالمعاصي . وهذا فاسد ؛ فإن الدِّباغ لا يحرُم لعينه ، وإنما يحرُم وقوعُ الامتهان على أي وجهٍ فُرض . الفصل الثاني في حقيقة ( 1 ) الدباغ 28 - لابد من الاعتناء بفهم الغرض من الدّباغ ؛ فإن العلم بحقيقة هذا الفصل مترتب عليه . فأقول : لم يختلف علماؤنا في أن الإهاب قبل الدباغ نجسُ العين ، ولذلك امتنع بيعُه ، وليس كالثوب المتضمخ بالدم . ثم ألحق ملحِقون الدِّباغ في تفصيله بإزالة النجاسات عن مواردها .

--> ( 1 ) في ( م ) : كيفية .