عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

549

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

قال : وقد أصاب الإمام من امرأة على رأيهم أو عبد أو ذمي أسيراً وكانوا يقاتلون ، فإن لم تكن لهم فئة قائمة أطلقهم ، وإن كانت لهم فئة قائمة أمر بحبسهم حتى يزول الحرب . وإن بذل له أهل البغي مالاً حتى يتأخر عنهم أياماً أو أشهراً حتى ينظروا في أمرهم ، فلا يحل أن يأخذ شيئاً منهم ، وله أن يؤخرهم إلى مدة سألوه ما لم يكونوا يقاتلون فيها أحداً أو يفسدون فلا يؤخرهم حينئذ . وإذا وضعت الحرب أوزارها ، فإن كان أهل البغي ممن خرج على تأويل القرآن من الخوارج وضع عنهم كل ما أصابوا إلا ما وجد من مال يعرف بعينه فيأخذه ربه ( 1 ) . وأما أهل المعصية أو أهل خلاف لسلطانهم بغياً ، يريد بلا تأويل ، حكم في ذلك كله بالقود والقصاص ورد المال ، قائماً كان أو فائتاً ، قاله ابن الماجشون وأصبغ . وإن قاتل معه أهل ذمة وضع عنهم مثل ما وضع عن المتأولين الذين أعانوا ، وردوا إلى ذمتهم ، وإن كانوا أهل عصبية وخلاف للإمام العدل فهو نقض لعهدهم موجب لاستحلالهم ، وإن كان السلطان غير عدل وخافوا جوره واستعانوا بأهل الذمة فليس ذلك نقضاً لعهد أهل الذمة . ولا قود في الجراح في هؤلاء ، وما أصابهم في دفعهم عن أنفسهم فهدر ، إلا أن تكون منهم غارة وعياثة وفساد على غير وجه دفاع ظلم ولا امتناع فيلزمهم فيه القود ( والقصاص ) ( 2 ) ورد المال . وكذلك قال مالك في أهل الذمة يخرجون عن ظلم ظلموا به ، فلا يقاتلوا إلا أن يخرجوا فساداً وعياثة فليجاهدوا ويصيروا فيئاً ، وقاله مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وغيرهم .

--> ( 1 ) صحفت عبارة ص : فيما حرزه به . ( 2 ) ساقط من ص .