عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

548

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

قال ابن حبيب : وإذا بغت قبيلة على قبيلة فقاتلتها حمية وعصبية وفخراً بالأنساب وغيرها من النائرة ، فعلى الإمام أن يكفهم ويفرق جمعهم ، فإن لم يقدر فليخرج إليهم ، وعلى الناس الخروج معه لذلك ، فإذا نزل بقربهم راسلهم وسمع حجة كل فريق ، فإن ظهر له أن إحداهما ظالمة للأخرى باغية عليها ، أمرها بالكف والانصراف ، فإن أطاعته وانصرفتا ، فلكل فريق طلب الفريق الآخر بما جرى بينهم في ذلك من دم ومال ، ولا يهدر شيء من ذلك ، بخلاف ما كان على تأويل القرآن ، فإن أبت الطائفة الباغية أن تنصرف عن المبغي عليها قاتلها معها ومن معه من المسلمين . وإن تبين للإمام العدل أن الطائفتين باغيتان أمرهما بالتفرق والانصراف ، فعلتا وإلا جاهدهما بمن معه من المسلمين . وهذا معنى الآية التي ذكر الله تعالى في الفئة الباغية . ( قال ابن حبيب : ونادى منادي على ابن أبي طالب في بعض من حاربه أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير . ثم كان موطن آخر في غيرهم فأمر باتباع المدبر وقتل الأسير والإجهاز على الجريح ، فعوتب في ذلك فقال : هؤلاء لهم فئة ينحازون إليها ، والأولون لم تكن لهم فئة . قال عبد الملك : وما أصاب الإمام من عسكر أهل البغي من كراع وسلاح ، فإن كانت لهم فئة قائمة فلا بأس أن يستعين به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه ، فإن زالت الحرب رده إلى أهله . وما سوى الكراع والسلاح فيوقف حتى يرد إلى أهله . ولا يستعان بشيء منه ، وإن لم تكن لهم فئة قائمة رد ذلك كله من سلاح وغيره إليهم أو إلى أهلهم . ( وكذلك قال ابن الماجشون وأصبغ في أهل العصبية والحرورية ) ( 1 ) وكذلك فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

--> ( 1 ) هذه الفقرة الطويلة المكتوبة بين معقوفتين ساقطة من ف .