عبد الرحيم العراقي
68
شرح التبصرة والتذكرة
روينا عن أبي يعلى الخليليِّ ، قالَ : ( ( قد يكونُ الإسنادُ يعلُو على غيرِهِ بتقدُّمِ مَوْتِ راويهِ ، وإنْ كانا متساوِيَيْنِ في العدَدِ ) ) . وهذا كُلُّهُ بنسبةِ شيخٍ إلى شيخٍ . أمَّا علوُّ الإسنادِ بتقدُّمِ موتِ الشيخِ ، لا معَ التفاتِ لأمْرٍ آخرَ ، أو شيخٍ آخرَ ، فمَتى يُوصفُ بالعلوِّ ؟ روينا عَنْ ابنِ جَوْصَا ، قالَ : إسنادُ خمسينَ سنةً من موتِ الشيخِ ؛ إسنادُ عُلُوٍّ . وروينا عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه ، قالَ : إذا مرَّ عَلَى الإسنادِ ثلاثونَ سنةً ، فَهُوَ عالٍ . وقولي : ( سنيناً ) ، تمييزٌ . والتقييدُ بالخمسينَ أُرِيدَ : منْ موتِ الشيخِ ، لا من وقْتِ السماعِ عليهِ ، كما صرَّحَ به ابنُ جَوْصَا . وأَمَّا كلامُ ابنِ مَنْدَه ، فيحتملُ أنَّهُ أرادَ من حينِ السماعِ ، وهو بعيدٌ ؛ لأنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ َشيخُهُ إلى الآن حيّاً ، والظاهرُ أنَّهُ أرادَ إذا مضى على إسنادِ كتابٍ ، أو حديثٍ ، ثلاثونَ سنةً ، وهوَ في تِلْكَ المدَّةِ لا يقعُ أعلى من ذلكَ ، كسماعِ كتابِ البخاريِّ في سنةِ ستينَ وسبعمائةٍ مثلاً على أصحابِ أصحابِ ابنِ الزَّبيديِّ ، فإنَّهُ مضتْ عليهِ ثلاثونَ سنةً مِنْ موتِ مَنْ كانَ آخرَ مَنْ يرويه عالياً ، وهو الحجَّارُ .