عبد الرحيم العراقي

69

شرح التبصرة والتذكرة

746 . . . ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ . . . وَضِدُّهُ النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ 747 . . . وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ . . . وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ هذا القسمُ الخامسُ من أقسامِ العلوِّ ، وهو تقدُّمُ السماعِ من الشيخِ ، فمَنْ تقدَّمَ سماعُهُ من شيخٍ كانَ أعلى ممَّنْ سمعَ من ذلكَ الشيخِ نفسِهِ بعدَهُ . روينا عن محمدِ بنِ طاهرٍ ، قالَ : من العُلُوِّ تقدُّمُ السَّماعِ . ولكنْ جعلَ ابنُ طاهرٍ ، وتبعهُ ابنُ دقيقِ العيدِ ، هذا القسمَ ، والذي قبلَهُ ، قسماً واحداً ، وقالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( إنَّ كثيراً من هذا يدخلُ في النوعِ المذكورِ قبلَهُ ، وفيهِ ما لا يدخلُ مثلُ أنْ يسمعَ شخصانِ مِن شيخٍ واحدٍ ، وسماعُ أحدِهما من ستينَ سنةً مثلاً ، وسماعُ الآخرِ من أربعينَ سنةً ) ) ، قلتُ : وأهلُ الحديثِ مُجْمِعُوْنَ على أفضليةِ المتَقَدِّمِ في حَقِّ مَنِ اختلَطَ شيخُهُ ، أو خَرِفَ لِهَرَمٍ ، أو مَرَضٍ ، وهو واضحٌ . أمَّا مَنْ لَمْ يحصلْ لهُ ذلكَ فربَّما كانَ السماعُ المتأخِّرُ أرجحَ ، بأنْ يكونَ تحديثُهُ الأولُ قبلَ أنْ يبلغَ درجةَ الإتقانِ ، والضبطِ ، ثُمَّ كانَ الشيخُ متصفاً بذلكَ في حالةِ سماعِ الراوي المتأخِّرِ السماعِ ، فلهذا مزيةٌ ، وفضلٌ على السماعِ المتقدِّمِ ، وهو أرفعُ وأعلى ، لكنَّهُ علوٌّ معنويٌّ على ما سيأتي . فهذهِ أقسامُ العلوِّ ولَمَّا جمعَ ابنُ طاهرٍ ، وابنُ دقيقِ العيدِ ، بين قسمي تقدُّمِ السماعِ ، وتقدُّمِ الوفاةِ ، وجعلاهما قسماً واحداً ، زادا بدلَ الساقطِ : العلوَّ إلى صاحِبَي الصحيحينِ ومصنِّفي الكُتبِ المشهورةِ . وجعلَ ابنُ طاهرٍ هذا قسمينِ : أحدُهُما : العلوُّ إلى البخاريِّ ومسلمٍ ، وأبي داودَ وأبي حاتِمٍ ، وأبي زرعةَ . والآخرُ : العلوُّ إلى كتبٍ مصنَّفَةٍ لأقْوَامٍ ، كابنِ أبي الدنيا ، والخطَّابيِّ ، وأشباهِهِما ، قالَ : ابنُ طاهرٍ : واعلمْ أنَّ كلَّ حديثٍ عَزَّ على المحدِّثِ ، ولَمْ يجدْهُ عالياً ولابُدَّ لهُ مِنْ إيرادِهِ في تصنيفٍ ، أو احتجاجٍ بِهِ ؛ فمنْ أيِّ وجهٍ أوردَهُ ، فهو عالٍ لعزَّتِهِ ، ثُمَّ مَثَّلَ ذلكَ بأَنَّ البخاريَّ روى عن أماثلِ أصحابِ مالكٍ ، ثُمَّ روَىَ حديثاً لأبي إسحاقَ الفَزَاريِّ عن مالكٍ ، لمعنى فيه فكانَ فيهِ بينَهُ وبينَ مالكٍ ثلاثةُ رجالٍ ، واللهُ أعلمُ .