عبد الرحيم العراقي

62

شرح التبصرة والتذكرة

والقسمُ الثاني من أقسامِ العلوِّ : القربُ إلى إمامٍ من أئِمَّةِ الحديثِ ، كالأعمشِ وهشيمٍ ، وابنِ جريجٍ ، والأوزاعيِّ ، ومالكٍ ، وسفيانَ ، وشعبةَ ، وزُهيرٍ ، وحمَّادَ بنِ زيدٍ ، وإسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ ، وغيرِهمِ من أئِمَّةِ الحديثِ . وكلامُ الحاكمِ يشيرُ إلى ترجيحِ هذا القسمِ على غيرِهِ ، وأنَّهُ المقصودُ من العلُوِّ ، وإنما يوصفُ بالعلوِّ إذا صحَّ الإسنادُ إلى ذلكَ الإمامِ بالعددِ اليسيرِ ، كما صرَّحَ بهِ الحاكمُ ، وهو كذلكَ ، كما مَرَّ في القسمِ الأوَّلِ . وأعلى ما يقعُ اليومَ للشيوخِ بيَنهمُ وبينَ هؤلاءِ الأئِمَّةِ مِنْ حيثُ العددُ معَ صحةِ السَّنَدِ ، واتِّصَالِهِ بالسَّماعِ أَنَّ بينَهمُ وبينَ الأعمشِ وهشيمٍ ، وابنِ جُرَيْجٍ ، والأوزاعيِّ ، ثمانيةً . وبينَهمُ وبينَ مالكٍ والثوريِّ ، وشعبةَ ، وزهيرٍ ، وحمَّادِ بنِ سلمةَ ، سبعةٌ ، وبينَهم وبينَ ابنِ عُلَيَّةَ ستةٌ . وقدْ سَاوينا الشُّيُوخَ بالنسبةِ إلى هشيمٍ ، فبيننا وبينَهُ سبعةٌ بالسَّمَاعِ الصَّحيحِ المتصلِ . والقسمُ الثالثُ : العلوُّ المقيَّدُ بالنسبةِ إلى روايةِ الصحيحينِ ، وبقيةِ الكتبِ السِّتَّةِ . وسَمَّاهُ ابنُ دقيقِ العيدِ : علوَّ التنزيلِ ، ولم يذكرِ ابنُ طاهرٍ هذا القسمَ ، وجعلَ القسمَ الثالثَ : علوَّ تَقدُّمِ السَّمَاعِ ، وجمعَ بينَهُ وبينَ قسمِ تقدُّمِ الوفاةِ ، فجعلهُمَا قسماً واحداً ، كما سيأتي ولكنَّ هذا القسمَ يؤخذُ من كلامِ ابنِ طاهرٍ في آخرِ الجزءِ المذكورِ ، وإنْ لم يذكرْهُ في الأقسامِ . وليسَ هذا علوّاً مطلقاً في جميعِ هذا القسمِ ، وإنّما هو بالنسبةِ لهذهِ الكتبِ ، إذ الراوي لَوْ رَوَى الحديثَ من طريقِ كتابٍ مِنَ السِّتَّةِ يقعُ أنزلَ مِمَّا لو رواهُ من غيرِ طريقِهَا ، وقد يكونُ عالياً مطلقاً أيضاً ، مثالُهُ : حديثٌ رواهُ الترمذيُّ لابنِ مسعودٍ مرفوعاً : يومَ كلَّمَ اللهُ موسى كانتْ عليهِ جُبَّةُ صُوْفٍ . . . الحديثَ .