عبد الرحيم العراقي
56
شرح التبصرة والتذكرة
وروينا عن الدارقطنيِّ ، قالَ : أوَّلُ مَنْ صنَّفَ مُسنداً وَتَتَبَّعَهُ نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ . قالَ الخطيبُ : ( ( وقد صنَّفَ أسدُ بنُ موسى مُسْنَداً ، وكانَ أكبرَ مِنْ نُعَيمٍ سِناً ، وأقدمَ سماعاً ، فيحتملُ أنْ يكونَ نُعَيمٌ سبقَهُ في حداثتِهِ ) ) . قالَ الخطيبُ : ( ( فإنْ شاءَ رتَّبَ أسماءَ الصحابةِ على حروفِ الْمُعْجَمِ ، وإنْ شاءَ على القبائلِ ، فيبدأُ ببني هاشمٍ ثُمَّ الأقربِ فالأقربِ إلى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النَّسَبِ . وإنْ شاءَ على قَدَرِ سَوَابقِ الصَّحَابةِ في الإسلامِ . قالَ : وهذهِ الطريقةُ أحبُّ إلينا . فيبدأُ بالعَشَرةِ ، ثُمَّ بالمقدَّمينَ مِنْ أهلِ بَدْرٍ ، ويَتْلُوهُم أهلُ الْحُدَيْبِيَّةِ ، ثُمَّ مَنْ أسلمَ وهاجرَ بينَ الْحُدَيْبِيَّةِ والفتحِ ، ثُمَّ مَنْ أسلمَ يومَ الفتحِ ، ثُمَّ الأصاغرِ الأسنانِ ، كالسائبِ بنِ يزيدَ ، وأبي الطُّفَيْلِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( ثُمَّ بالنساءِ ، قالَ : وهذا أحسنُ ، والأوَّلُ أسهلُ ) ) . قالَ الخطيبُ : ( ( يُسْتحبُّ أنْ يصنِّفَ الْمُسْنَدَ مُعَلَّلاً ، فإنَّ معرفةَ العللِ أجلُّ أنواعِ الحديثِ ) ) . وروينا عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ ، قالَ : لإِنْ أَعْرفَ عِلَّةَ حديثٍ هو عندي ، أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أكتبَ عشرينَ حديثاً ليسَ عندي . وقد جمعَ يعقوبُ بنُ شيبةَ مُسْنَداً مُعَلَّلاً . قالَ الأزهريُّ : ولم يُصَنِّفْ يعقوبُ المسندَ كُلَّهُ . قالَ : وسمعْتُ الشيوخَ يقولونَ : لم يُتَمَّمْ مسندٌ معلَّلٌ قَطُّ . قالَ : وقِيْلَ لي : إنَّ نسخةً بمسندِ أبي هُريرةَ شُوهِدَتْ بمصرَ ، فكانتْ مائتي جزءٍ ، قالَ : ولَزِمَهُ على ما