عبد الرحيم العراقي

45

شرح التبصرة والتذكرة

، ونَحُوه عن ابنِ المباركِ ويحيى بن مَعينٍ . وروينا عن يحيى بنِ معينٍ ، قالَ : مَنْ بَخِلَ بالحديثِ ، وكَتَمَ على الناسِ سماعَهُم ، لم يُفْلِحْ . وروينا عن إِسْحَاقَ بنِ راهويهِ ، قالَ : قد رأيْنَا أقواماً مَنَعُوا هذا السَّماعَ ، فواللهِ ما أفلحُوا ولا أنجحوا . قالَ الخطيبُ : ( ( والذي نَسْتَحِبُّهُ إفادةَ الحديثِ لمنْ لم يسمَعْهُ والدّلالةَ على الشُّيُوخِ والتنبيهَ على رواياتهِم ، فإنَّ أَقَلَّ ما في ذلكَ النُّصْحُ للطالبِ ، والحفظُ للمطلوبِ ، معَ ما يُكْتَسَبُ بهِ من جزيلِ الأجرِ ، وجميلِ الذِّكْرِ ) ) ، ثُمَّ رَوَى بإسنادهِ إلى ابنِ عبَّاسٍ رَفَعَهُ ، قالَ : إخواني تَنَاصَحُوا في العِلْمِ ولا يَكتُمْ بعضُكُم بعضاً ، فإنَّ خيانةَ الرجلِ في علمِهِ ، أشدُّ من خيانتهِ في مالِهِ ، ثُمَّ رَوَى عن الثَّوريِّ قالَ : لِيُفِدْ بعضُكم بعضاً ، وهذا يدلُّ على أنَّ ما رُوِيَ عنهُ وعمَّنْ تقدَّمَ ذكرُهُ مِنَ الأئِمَّةِ ممَّا يخالفُ ذلكَ محمولٌ على كَتْمِهِ عمَّنْ لَمْ يَرَوْهُ أهلاً ، أو على مَنْ لَمْ يَقْبلِ الصوابَ إذا أُرْشِدَ إليهِ ، أو نحوِ ذلكَ . وقد قالَ الخطيبُ : ( ( مَنْ أدَّاْهُ - لجهلهِ - فَرْطُ التِّيهِ والإعجابِ إلى المحاماةِ عن الخطأِ والمماراةِ في الصوابِ ، فهو بذلكَ الوصفِ مذمومٌ مأثومٌ ، ومُحْتجِزُ الفائدةِ عنه غيرُ مؤَنَّبٍ ولا مَلُومٍ ) ) .