عبد الرحيم العراقي

46

شرح التبصرة والتذكرة

وروينا عن الخليلِ بنِ أحمدَ أنَّهُ قالَ لأبي عُبيدةَ معمرِ بنِ المثنى : لا تَرُدَّنَّ على معجبٍ خطأً ، فيستفيدَ منكَ علماً ، ويتخذَكَ بهِ عدواً . ولتكنْ همةُ الطالبِ تحصيلَ الفائدةِ ، سواءٌ وقعتْ له بعلوٍّ أمْ بِنُزولٍ ولا يأَنَفْ أنْ يكتبَ عمَّنْ هو دونَه ما يستفيدُهُ . روينا عن سفيانَ ووكيعٍ قالاَ : لا يكونُ الرجلُ مِنْ أهلِ الحديثِ ، حتَّى يكتبَ . وقالَ وكيعٌ : لا يكونُ عالماً حتى يأخذَ عمَّنْ هو فوقَهُ ، وعمَّنْ هو دونَه ، وعمَّنْ هو مثلُهُ . وكانَ ابنُ المباركِ يكتبُ عمَّنْ هو دونَهُ ، فقيلَ لهُ ، فقالَ : لعلَّ الكلمةَ التي فيها نجاتي لم تَقَعْ لي . وليحذرِ الطالبُ أنْ تكونَ هِمَّتُهُ تكثيرَ الشيوخِ لمجرَّدِ اسمِ الكثرةِ وصيتِها ، قالَ ابنُ الصلاحِ : وليسَ بموفَّقٍ مَنْ ضَيَّعَ شيئاً من وقتهِ في ذلكَ . وروينا عن عفَّانَ أنَّهُ سمعَ قوماً يقولونَ : نسخْنَا كُتُبَ فلانٍ ، فقالَ : هذا الضربُ من َالناسِ ، لا يُفلِحُونَ . كُنَّا نأتي هذا فنسمعُ منهُ ما ليسَ عندَ هذا ، ونسمعُ مِنْ هذا ما ليسَ عندَ هذا ، فقدمْنَا الكوفةَ ، فأقمنا أربعةَ أشهرٍ ، ولو أردْنا أنْ نكتبَ مائةَ ألفِ حديثٍ ، لكتبناها ، فما كتبْنَا إلا قدرَ خمسةِ آلافِ حديثٍ ، وما رضيِنَا مِنْ أحدٍ إلاَّ بالإملاءِ ؛ إلاَّ شريكَ فإنَّهُ أَبى علينا . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وليسَ من ذلكَ قولُ أبي