عبد الرحيم العراقي
34
شرح التبصرة والتذكرة
وَظِيْفَتُنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيْ . . . بِ في كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُعَادُ شَرِيْكِيَّةٌ أَوْ هُشَيْمِيَّةٌ . . . أَحَادِيْثُ فِقْهٍ قِصَارٌ جِيَادُ قالَ الخطيبُ : وينبغي أنْ يعتمدَ في إملائِهِ الروايةَ عن ثقاتِ شيوخِهِ ، ولا يروي عن كَذَّابٍ ، ولا مُتَظَاهِرٍ ببدعةٍ ، ولا معروفٍ بالفسقِ ، قالَ : ( ( وليتجنَّبْ في أماليهِ روايةَ ما لا تحتمِلُهُ عقولُ العوامِ لما لا يؤمَنُ عليهِمِ فيه مِنْ دخولِ الخطأ والأَوهامِ ، أنْ يُشَبهُوا اللهَ تعالى بخلقِهِ ، ويُلْحِقُوا بهِ ما يستحيلُ في وصفِهِ ، وذلكَ نحوُ أحاديثِ الصفاتِ التي ظاهِرُها يقتضي التشبيهَ ، والتجسيمَ ، وإثباتَ الجوارحِ والأعضاءِ للأزليِّ القديمِ ؛ وإنْ كانَتِ الأحاديثُ صحاحاً ولها في التَّأويلِ طرقٌ ووُجوهٌ ، إلاَّ أنَّ مِنْ حقِّها ألاَّ تُرْوَى إلاَّ لأَهْلِها خَوْفاً مِنْ أنْ يَضِلَّ بِهَا مَنْ جَهِلَ معانِيها ، فيحمِلَهَا على ظاهرِها ، أو يستنكرَها فَيَرُدَّهَا ، ويُكذِّبَ رواتَها ، وَنَقَلَتَهَا ، ثُمَّ روى حديثَ أبي هُريرةَ : ( ( كفى بالمرءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ ) ) . وقولَ عليٍّ : تُحبُّوْنَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُهُ ؟ حَدِّثُوا الناسَ بما يَعرفونَ ، ودعوا ما يُنكِرُونَ . وقولَ ابنِ مسعودٍ : إنَّ الرجلَ ليُحَدِّثُ بالحديثِ ، فيسمَعُهُ مَنْ لا يبلغُ عَقْلُهُ فَهْمَ ذلكَ الحديثِ ،