عبد الرحيم العراقي
18
شرح التبصرة والتذكرة
أُحِبُّ أَنْ أتَفَهَّمَ ما أُحَدِّثُ بهِ عنْ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وروينا عنهُ أَيضاً أنَّهُ كانَ يغتسلُ لذلكَ ويتبخَّرُ ويتطَيَّبُ ، فإنْ رفعَ أحدٌ صوتَهُ في مجلسِهِ زَبَرَهُ ، وقالَ : قالَ اللهُ تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذْيِنَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } ، فَمَنْ رَفَعَ صوتَهُ عِندَ حديثِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فكأَنَّمَا رفعَ صوتَهُ فوقَ صوتِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقولي : ( وهَبْ لم يُخْلِصِ النِّيَّةَ ) أي : وَهَبْ أنَّ الطالبَ لم يُخْلِصْ نِيّتَهُ فلا تمتنِعْ من تحديثِهِ ، بلْ عُمَّ كُلَّ طالبِ علمٍ . وروينا عن الثوريِّ أنَّهُ قالَ : ما كانَ في الناسِ أفضلُ مِنْ طلبةِ الحديثِ ، فقالَ لهُ ابنُ مهديٍّ : يطلبونَهُ بغيرِ نِيَّةٍ ، فقالَ : طلبهُم إيَّاهُ نِيَّةٌ . وروينا عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ومَعْمَرٍ بنِ راشدٍ أنَّهُما قالاَ : طلبنَا الحديثَ وما لنا فيه نيَّةٌ ، ثُمَّ رزقَ اللهُ عزَّ وجلَّ النِّيَّةَ بَعْدُ وروينا عن مَعْمَرٍ أيضاً ، قالَ : إنَّ الرجلَ ليطلبُ العلمَ لغيرِ الله فيأبَى عليهُ العلمُ حتى يكونَ للهِ عزَّ وجلَّ . قالَ الخطيبُ : ( ( والذي نستحبُّهُ أنْ يَرْوِيَ الْمُحَدِّثُ لكلِّ أحدٍ سأَلهُ التحديثَ ، ولا يمنعُ أحداً من الطلبةِ ) ) . وقولي : ( أو أنْ تَقُمْ ) أي : في حالِ قيامِكَ ، فإنَّهُ معطوفٌ على الحالِ التي قَبْلَهُ .