عبد الرحيم العراقي

17

شرح التبصرة والتذكرة

مَنْ تصدَّى لإسماعِ الحديثِ ، أو الإفادةِ فيهِ فليقدِّمْ تصحيحَ النِّيَّةِ وإخلاصَها ، فإنَّمَا الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ، وقد قالَ سفيانُ الثوريُّ : قلتُ لحبيبَ بنِ أبي ثابتٍ حَدِّثْنا . قالَ : حتى تجيءَ النِّيَّةُ . وقيلَ لأبي الأحوصِ سَلاَّمِ بنِ سُليمٍ حدِّثْنَا . فقالَ : ليستْ لي نيةٌ ، فقالُوا لهُ : إنَّكَ تُؤْجَرُ . فقالَ : يُمَنُّوْنَنِيَ الْخَيْرَ الكَثِيْرَ وَلَيْتَنِي . . . نَجَوْتُ كَفَافاً لاَ عَليَّ وَلالِيَا وروينا عن حمَّادِ بنِ زيدٍ أنَّهُ قالَ : استغفرُ اللهَ إنَّ لذكرِ الإسنادِ في القلبِ خُيلاءَ ، وليكنْ أكبرَ هَمِّهِ نشرُ الحديثِ ، والعلمِ ، وقدْ أمرَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتبليغِ عنهُ ، وقد كانَ عُروةُ يتألَّفُ الناسَ على حديِثهِ . وقالَ سفيانُ الثوريُّ : تَعَلَّمُوا هذا العلمَ فإذا عَلِمْتُمُوْهُ فَتَحَفَّظُوْهُ ، فإذا حَفِظْتُمُوْهُ فاعْمَلُوا بهِ ، فإذا عَمِلْتُمْ بهِ فانْشُرُوْهُ . ويُستَحَبُّ لهُ أنْ يستعملَ عندَ إِرادةِ التَّحْدِيثِ ما رويناهُ عن مالكٍ - رضي الله عنه - ، أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ توضّأَ ، وجلسَ على صَدْرِ فراشِهِ ، وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ ، وتمكَّنَ في جلوسِهِ بوَقَارٍ وهَيْبَةٍ ، وحَدَّثَ ، فقيلَ لهُ في ذلكَ ، فقالَ أُحبُّ أَنْ أعظِّمَ حديثَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أُحَدِّثَ إلاَّ على طهارةٍ مُتَمَكِّناً ، وكانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحدِّثَ في الطريقِ ، أو وهوَ قائمٌ ، أو يستعجلَ وقالَ :