ابن حجر العسقلاني
43
مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني
وسئل عن حديث : " من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلّي الصبح قبل أن يتكلّم قضى الله له مائة حاجة عجّل له منها ثلاثين حاجة ، وأخّر له سبعين ، وفي المغرب مثل ذلك . قالوا : كيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] ، اللهمّ صلّ عليه حتى يعد مائة " ، ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ( 1 ) بإسناد أحمد بن موسى الحافظ ( 2 ) ، فلو أنّ العامل بهذا الحديث سلّم عليه أحد في تلك الحالة أيجب عليه ردّ السلام أم يجعل كالمستقلّ بالدعاء ؟ وقد قال النووي في الأذكار ( 3 ) : الأظهر عندي في هذا - أي فيما إذا كان مشتغلاً بالدعاء مستغرقًا فيه مجتمعَ القلب - أنّه يكره السلام عليه ، لأنّه يتنكّد عليه ، ويشقّ به أكثر من مشقّة الأكل . انتهى كلامه ، فلا يجب ، هذا جوابه ، لأنّ من سلّم في حال لا يستحب فيها السلام لم يستحقّ جوابًا كما صرح به في الروضة ( 4 ) ، وإن ردّ السلام أيضًا ، فهل يبطل ثوابه بهذا أم ينقص أم لا ؟ وهل يكون ردّ السلام من التكلّم الذي يخل بهذا الثواب ، - كما قاله النووي وغيره في شرح حديث ( 5 ) : توبة
--> ( 1 ) انظر جلاء الأفهام ( رقم 465 - تحقيق مشهور ) ( 2 ) عزاه إليه الحافظ السخاوي في القول البديع ( ص 179 ) وضعّفه ، وكذا في الأجوبة المرضية ( 3 / 946 رقم : 267 ) وقال : وعند ابن منده من وجه آخر عن جابر يرفعه : " مَن صلى عليّ في كلّ يوم مائة مرّة قضى الله له مائة حاجة : سبعين منها لآخرته ، وثلاثين منها لدنياه " ، وقال الحافظ أبو موسى المدني : إنّه غريب . ( 3 ) انظر الأذكار ( ص 287 - ط . دار الفيحاء ) . ( 4 ) انظر روضة الطالبين ( 10 / 231 - 232 المكتب الإسلامي - بيروت ) . ( 5 ) انظر شرح مسلم ( 17 / 98 دار القلم - بيروت ) .