ابن حجر العسقلاني

44

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

كعب بن مالك ، وسلامه على أبي قتادة ، وتركه ردّ السلام عليه ( 1 ) ، أنّ السلام من التكلّم ، لأنّه صلى الله عليه وسلم تسليمًا كان قد نهى المسلمين عن كلامهم - أم يجعل ردّ السلام من قبيل الذكر والتسبيح ونحوهما لاشتراكهما في كونهما طاعة ، ومزية ردّ السلام بالوجوب فلا يكون من قبيل التكلّم كما هو جوابه في كتاب الإيمان ، وقوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا في آخر الحديث : " اللهمّ صلّ عليه " حتى يعد مائة ، المراد به أن يقول : " اللهمّ صلّ عليه " حتى يتمّ مائة من غير ذكر السلام ، وقال النووي في الأذكار : إذا صلّى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فليجمع بين الصلاة والسلام لا يقتصر على أحدهما ، هل قول النووي محمول على ما إذا اخترع صلاة من عند نفسه دون ما ورد به النصّ ، فإنّ ذلك لا يزاد عليه ولا ينقص منه أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله ، يجب على الذي يصلّي المائة ردّ السلام في أثنائها ، ولا يقطع ذلك ردّ السلام إذا نوى بردّ السلام الدعاء ، أو تلفّظ في الردّ بلفظ الدعاء ، كأن يقول : اللهمّ سلّم فلانًا أو سلّم عليه مثلا ، والتنظير بمسألة الداعي غير موجّه للتعليل بالاستغراق والتوجّه ، وظاهر اللّفظ أن يقول : اللهمّ صلّ عليه ، بعد أن يقدّم ذكره ليعود الضمير ، كأن يبدأ فيقول : اللهمّ صلّ عليه ، اللهمّ صلّ عليه ، ولا يشترط اقترانها بالسلام ، ومحلّ الكراهة التي ذكر النووي في حقّ من لم يسلّم أصلاً ؛ أمّا من صلّى في محلّ ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2769 ) ومسلم ( 2769 ) عن كعب بن مالك قال : " . . . حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمّي وأحبّ الناس إليّ ، فسلَّمت عليه ، فوالله ما ردّ عليّ السلام . . . " .