عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

213

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

فذلك جائز ، ثم إن أردات بعد ذلك أن تتصدق بقدر ثلثها فإن كان سفها يعرف به قصد الضرر ، لم يجز ، وإن حضرتها الوفاة فأوصت بالثلث ، جاز ذلك أيضا . وإذا أعتق عبد عبده ، أو تصدق ، فلم يرده السيد ، أو لم يعلم به حتى عتق العبد ، مضى ذلك ، ولو رده السيد قبل العتق ، لم يلزمه بعد العتق شيء / ، وكذلك الزوجة . قاله أشهب ، ورواه عن مالك . وقال ابن القاسم بخلافه . وأما المولى عليه ، إن لم يرد عتقه حتى ولي نفسه ، فلا عتق له ولا صدقة لأنه لو أجاز وليه عتقه وصدقته لم تجز ، بخلاف العبد والزوجة . قال مالك : فكل ما أعتق أو داين ( 1 ) في سفهه ، فلا يلزمه بعد رشده ، ولو حبس المولى عليه دارا على أمه حياتها ، فأجاز ذلك وليه ، لم يجز ، ولا يجوز أن يشهد أحد عليه ، ومن شهد ، فليمح شهادته ، فإن أبوا عليه ، رفع ذلك إلى الإمام حتى يمحوها أو يجيزها . قال أصبغ ، عن ابن وهب ، في البكر تبلغ أربعين سنة ، ولا يليها أحد ، أن أفعالها في مالها تجوز . وروى مثله أشهب ، عن مالك . قال محمد : وذلك في التي لا أب لها ولا وصي ولا ولي من سلطان . وقاله ابن القاسم ، إن بلغت الخمسين . وقال أصبغ : الأربعين . قال الله سبحانه : { حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سنة } ( 2 ) . ولا يجوز من فعل البكر في مالها إلا في الشيء اليسير ، ولها إذا ملكت أمرها أن ترد صنيعها ، إلا أن تقيم على تسليمها . قال ابن عبد الحكم ، في البكر البالغ عليها ولي : لا يجوز كلما تصنع في مالها ، وإن لم يول عليها فجائز ( 3 ) ما صنعت من بيع وشراء ، فأما عتق وصدقة وعطية فلا . وكذلك قال أبو زيد ، والحارث ، وسحنون : يجوز صنيعها كله ما لم تولى بولاية ولي .

--> ( 1 ) في الأصل : أو باين . وهو تصحيف . ( 2 ) الآية 15 من سورة الأحقاف . ( 3 ) صحفت عبارة الأصل : وإن لم يولى فجائز .