الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
كما صرح به في المسالك بل زاد فيها أيضا على ذلك المعاملة معها ليعرفها إذا احتاج إليها ، بل قال بعد أن حكى الاجماع على جواز النظر للحاجة : إن من ذلك النظر إلى من يريد نكاحها أو شراءها . نعم فيها وفي المتن ( و ) في غيرهما أنه ( يقتصر الناظر منها ) أو منه ( على ما يضطر إلى الاطلاع عليه ، كالطبيب إذا احتاجت إليه للعلاج ولو إلى العورة دفعا للضرر ) بل الظاهر جواز اللمس كذلك إذا توقف عليه ، كما صرح به في المسالك ، لكن قال : " لو أمكن الطبيب استنابة امرأة أو محرم أو الزوج في موضع العورة في لمس المحل ووضع الدواء وجب تقديمه على مباشرة الطبيب ، ثم قال : والأقوى اشتراط عدم إمكان المماثل المساوي له في المعرفة أو فيما تندفع به الحاجة ، ولا يشترط في جوازه خوف فساد المحل ، ولا خوف شدة الضنى ، بل المشقة بترك العلاج أو بطء البرء " قلت : ينبغي أن يعلم أولا أنه لا فرق فيما ذكره أولا بين اللمس والنظر ، وثانيا أن ظاهر كلامه السابق كفاية الحاجة ، وهي أوسع دائرة من الضرورة ، بل ربما نافاه اشتراط عدم إمكان المماثل ، والذي يقوى في النظر الجواز للضرورة دون الحاجة ، لأنها هي التي دلت عليها النصوص ( 1 ) بخلافها ، إذ لم نعثر على ما يدل على جعلها عنوانا في الجواز في شئ مما وصل إلينا من الأخبار ، نعم قد سمعت الاجماع المحكي ، فإن تم كان هو الحجة ، وإن كان المظنون أن حاكيه قد استنبطه من استقراء بعض الموارد التي ذكرت في النصوص ، مضافا إلى ما يستعمله الناس في القصد ونحوه ، إلا أن ذلك كله لا يقتضي جعل العنوان الحاجة ، كما هو واضح . فالأولى الاقتصار في الجواز على خصوص ما في النصوص ، وعلى ما قضت به السيرة المعتد بها ، وعلى ما يتحقق معه اسم الاضطرار عرفا ، سواء كان ذلك بمعارضة ما هو أهم في نظر الشارع مراعاة من حرمة النظر واللمس من واجب أو محرم أو لا ، فيكون ذلك حينئذ هو المدار في الجواز ، وليس من الضرورة النظر إلى من يريد
--> ( 1 ) المتقدمة في ص 87 .