الشيخ الجواهري
79
جواهر الكلام
كما يجب عليه ستر عورته باحتمال وجود الناظر الاتفاقي أو مظنته ، ويحتمل أيضا إرادة بيان حلية ذلك في الجملة ولو للقواعد من النساء أو لغير أولي الإربة من الرجال ، ولغير ذلك . وصحيح ابن سويد ( 1 ) محمول على إرادة إني مبتلى باتفاق وقوع النظر إلى الامرأة الجميلة ، وأنه يحصل له بعد ذلك لذة ، فأجابه بنفي البأس إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وأنك غير متعمد لذلك ، ثم حذره عن الزنا ، أي عن النظر الذي يخاف منه ذلك ، أو أن المراد إياك وزنا العين ، أي تعمد النظر للتلذذ ونحوه ، لا أن المراد الرخصة له في النظر إلى الامرأة الجميلة التي يعجبه . النظر إليها الذي يمكن دعوى الضرورة على عدم جوازه ، والضرورة على عدم وقوع ذلك من الإمام عليه السلام الذي من عادته الحث والترغيب في عدم ذلك ، قال الصادق عليه السلام ( 2 ) " من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غض بصره لم يرتد إليه طرفه حتى يزوجه الله من حور العين " وفي خبر آخر ( 3 ) " حتى يعقبه الله إيمانا يجد طعمه " والمراد بمن نظر إلى آخره من وقع نظره اتفاقا ، ومنه ينقدح احتمال إرادة ذلك من أدلة الجواز ، ودعوى - عدم صلاحية النظر الاتفاقي لأن يكون موضوعا لحكم شرعي ولو الإباحة - يدفعها منع ذلك باعتبار مقدماته بالمعنى الذي ذكرناه سابقا . ونصوص الاحرام ( 4 ) إنما هو لحكم الاحرام من حيث إن إحرامها في وجهها ، فلا يجوز وضع شئ عليه وإن وجب عليها الستر بما لا يمسه ، كما هو المتعارف الآن في إحرام النساء المتدينات . وخبر ( 5 ) فاطمة عليها السلام يمكن أن يكون بالنظر الاتفاقي ، أو لغير ذلك ، وإلا فمن المستبعد نظره العمدي إليها بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يمكن القطع
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النكاح المحرم الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 104 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 9 - 10 . ( 3 ) الوسائل الباب - 104 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 9 - 10 . ( 4 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب تروك الاحرام من كتاب الحج . ( 5 ) الوسائل الباب - 120 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 .