الشيخ الجواهري

80

جواهر الكلام

بعدمه ، ضرورة معلومية كون الأولى خلافه من سائر النساء والرجال ، فضلا عن سيدة النساء وجابر ، بل في حديث آخر ( 1 ) " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : خير النساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال ، فقال صلى الله عليه وآله : فاطمة مني " . وكثرة السؤال عن الشعر والذراع لملازمتهما النظر إلى الوجه والكف غالبا فاكتفى بالنهي عنهما عن حكمهما ، على أنه إشعار لا يعارض ما سمعت من الأدلة ، والسيرة والطريقة معارضة بمثلها من المتدينات والمتدينين في جميع الأعصار والأمصار ، بل لعل التطلع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الاسلام . والعسر والحرج في مثل الأعراب الذين لا ينتهون إذا نهوا مرتفع بعدم وجوب الغض عنهم ، وعدم البأس مع اتفاق وقوع النظر عليهم ، فلا ريب في أن ترك النظر أحوط وأقوى . وأما ما ذكره المصنف من جوازه ( على كراهية مرة ) واحدة ( و ) حينئذ ف‍ ( لا يجوز معاودة النظر ) في مجلس واحد ، بل ولا إطالته فهو أضعف قول في المسألة ، وإن قيل : إنه وجه جمع بين ما دل على الجواز وما دل على عدمه ، بشهادة النبوي ( 2 ) " لا تتبع النظرة النظرة ، فإن الأولى لك والثانية عليك ، والثالثة فيها الهلاك " وعن العيون روايته ( 3 ) بدل " فإن " إلى آخره " فليس لك يا علي إلا أول نظرة " وخبر الكاهلي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة " مؤيدا ذلك بما في تكرار النظر أو إطالته من خوف الفتنة بخلاف النظرة الأولى الصادرة عن غير شهوة .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 129 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 104 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 8 والظاهر أنه ليس بنبوي فإنه عن الفقيه بعد نقل رواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " وقال عليه السلام : أول نظرة لك والثانية عليك ولا لك والثالثة فيها الهلاك " ( 3 ) الوسائل الباب - 104 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 11 - 6 . ( 4 ) الوسائل الباب - 104 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 11 - 6 .