الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

" تزوجوا للرزق ، فإن لهن البركة " . ومن ذلك يظهر لك ما قيل في دفع المنافاة بين الآيتين بأن الأولى وردت لنهي عن رد المؤمن وترك تزويج المؤمنة لأجل الفقر : والثانية لأمر الفقير بالصبر على ترك النكاح حذرا من تعبه حالة الزواج ، أو أن الأولى للنهي عن تركه مخافة الفقر اللاحق ، والثانية للأمر بالاستعفاف للفقر الحاضر ، ضرورة أنه كما لا ينبغي رد المؤمن أو ترك تزويج المؤمنة لأجل الفقر فكذا لا ينبغي ترك التزويج للفقير باعتبار فقره كما سمعته في الخبر السابق ، وكما أن الفقر اللاحق لا يمنع ، بل يستحب معه التزويج ، فكذا الحاضر ، فإن التزويج معه مستحب أيضا لأن الظاهر من الآية الأولى ثبوت الفقر حال التزويج ، وأن المراد إن يكونوا فقراء حال التزويج يغنهم الله من فضله بعده ، لا أنهم إن صاروا فقراء بعده أغناهم الله ، بل الأمر بالانكاح حال الفقر يدل على أنه حال النكاح غير مانع ، فلا يكون الصبر على تركه مطلوبا ، وقد سمعت الخبر المزبور الصريح في ذلك . وحينئذ فلا إشكال في دلالة الآية على المطلوب . نعم ما وقع من غير واحد من الاستدلال عليه بقوله تعالى ( 1 ) " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " باعتبار اشتماله على الأمر الذي أقرب المجازات إلى معناه الحقيقي بعد تعذره الندب لا يخلو من نظر ، ضرورة عدم استفادة أكثر من الإباحة منه ، باعتبار تعليقه على خوف ترك

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 3 .