الشيخ الجواهري

84

جواهر الكلام

ربما استدل له بما في صحيح صفوان ( 1 ) السابق في مبحث القبض " إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ، ثم جعل لها قيما ، لم يكن له أن يرجع فيها " إلى آخره . وبما في التوقيع السابق ( 2 ) فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها ، ولا يجوز لغيره ، إلا أن الثاني منهما إنما هو في الناظر ، ضرورة كون الوقف فيه خاصا عليه ، فلا يراد من القيم فيها إلا الناظر في عمارتها ، وأداء خراجها ومؤنتها وايصال ما بقي من دخلها إليه ، وأما الأول منهما - فهو مع أن من الموقوف عليه ولده ، ولم يتعرض فيه لقبضهم أو للقبض عنهم ، والقيم لا يجدي بالنسبة إليهم - ظاهر في الاكتفاء في مثل هذا الوقف بذلك ، ولا يحتاج إلى قبض ، ولا دلالة فيه على ما ذكروه من النصب المزبور قبل الوقف أو بعده . بل لعل التزام ذلك أولى منه ، بدعوى أنه لا دليل على اعتبار القبض في مثل الفرض ، لاختصاص أدلته بما لا يشمله ، فاطلاق الأدلة وعمومها بحاله بالنسبة إلى نفي شرطيته فيه ، وحينئذ فما ذكروه لا يخلو من اشكال ، خصوصا بعد اعترافهم بأن المراد مما أطلقه المصنف وغيره من النصب ، الحاكم ، لا ما يشمل ذلك . ( ولو كان الوقف على مصلحة ) كالقنطرة والمسجد ونحوهما ( كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول ) عند المصنف وجماعة ، بل في المسالك أن وجهه ظاهر ، لأن القبول يكون من الموقوف عليه ، وقد عرفت أن الموقوف عليه في مثل ذلك هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها ، بخلاف ما لو كان الوقف على معين ، فإن قبوله ممكن . وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة كون القبول جزء من الوقف الذي قد عرفت الاجماع على أنه من العقود ، فهو أولى من القبض الذي هو شرط على فرض اعتباره ، وتكلفوا حصوله بقبض الناظر والحاكم وغيرهما ، وقد مر تحقيق المسألة ، وقلنا الظاهر وحدة سببية الوقف ، لا أنه عقد في المعين ، وايقاع في غيره ، وقد استظهرنا كونه عقدا في الجميع ، فلا بد من القبول من الحاكم أو منصوبه في المفروض ، فضلا عن سابقه .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الوقوف الحديث 4 ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الوقوف الحديث 8 .