الشيخ الجواهري
85
جواهر الكلام
إنما الكلام في قول المصنف ومن تأخر عنه هنا ، ( وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة ) الذي هو مبني على اعتبار القبض في الوقف مطلقا ، حتى أنه في المسالك نفى الريب عنه ، كما أن فيها وفي غيرها أيضا أنه إن كان لتلك المصلحة ناظر شرعي من قبل الواقف تولى القبض من غير اشتراط مراجعة الحاكم ، لأن الناظر مقدم عليه ، فإن لم يكن لها ناظر خاص فالقبض إلى الحاكم . وإن كان قد يناقش بأن لا دليل على اقتضاء نظارته المستفادة من عموم " المؤمنون " ثبوت ولاية له على وجه يكون قبضه لما يوقف على الصرف فيها قبضا عن الموقوف عليه ، اللهم إلا أن يقال : إن مشروعية نظارته تقتضي ذلك ، أو يقال : إن الوقف إنما هو على المصلحة التي تحقق ولايته عليها باشتراط النظارة فيها ، فيكون وليا لها بالنسبة إلى ذلك . لكن فيه ما عرفت من أن الوقف في ذلك على المسلمين وإن صرف في المصلحة الخاصة لهم ، لعدم قابلية الجهة للوقف عليها ، وحينئذ فاشتراط نظارته فيها لا تقتضي الولاية على المسلمين على وجه يقوم قبضه ما يوقف لإرادة تعميرها ونحوه مقام قبضهم ، فضلا عن أن يكون هو مقدما على الحاكم الذي هو الولي العام ، ولعله لذا وغيره عبر في الرياض عن هذا الحكم بلفظ قالوا مشعرا بعدم الاذعان به . ( ولو وقف مسجدا صح الوقف ، ولو صلى فيه واحد ) بإذنه بنية أنه قبض له ، بل حتى لو كان هو الواحد ، ( وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو واحدا ) كذلك لتحقق القبض حينئذ بذلك ، ولعل دليله ما يقال : من الاجماع المستفاد من الإيضاح ، وجامع المقاصد ، وإن كنا لم نتحققه . نعم ذكره غير واحد من الأصحاب ذكر المسلمات ، فإن تم إجماعا وإلا فلا يخفى ما فيه من الاشكال ، ضرورة أنه لا ولاية للفاعل على جميع الموقوف عليهم ، حتى يكون القبض منه بالفعل المزبور قبضا عنهم ، على أنه لم يعتبر أحد منهم في القبض وغيرهما انتفاع القابض بالموقوف فيما وقفه عليه واقفه ، وإلا لاكتفى به في باقي الأوقاف العامة التي قد عرفت أنه لا بد من نصب قيم فيها ، ودعوى الفرق بينهما - بأن الوقف فيها