الشيخ الجواهري
79
جواهر الكلام
الفقر ينتفي الموقوف عليهم ، فكان ذلك جاريا مجرى موتهم وعدمهم ، بخلاف ما إذا ثبت الوقف لهم وشرط نقله عنهم ، فإن ذلك ابطال للوقف باختياره " . وقال أيضا في شرح قول الفاضل متصلا بمسألتنا السابقة " وكذا الاشكال لو قال على أصاغر أولادي سنة ثم على الفقراء ، منشأ الاشكال هنا قريب من الذي قبله ، إلى أن قال : واعلم أن بين هذه المسألة والتي قبلها فرقا ، من حيث أنه في تلك شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد ، وفي هذه وقفه على أولاده سنة ثم بعد مضيها هو وقف على المساكين ، فينتقل إليهم هو ، من غير أن ينقله هو " وهو ظاهر أو - صريح في أن موضوع البطلان ما فرضناه ، لا ما حكمنا بصحته . أو يقال : إن المدار في الصحة والبطلان في هذه المسائل كلهما ملاحظة معنى العنوانية ، سواء كانت لوصف في الموقوف عليه ، أو في الواقف ، أو في غيرهما فيصح لعموم " الوقوف " ( 1 ) وغيره وملاحظة معنى الشرطية التي تقتضي تعليقا في السبب أو ابطالا لما هو ثابت في الشرع أو اثباتا لما هو للشارع لا له أو نحو ذلك ، فيبطل فتأمل جيدا ، فإن في كلامهم تشويشا حتى الرياض ، فإنه بعد الاغضاء عما حكاه فيه عن التذكرة وعما ذكره من غير ذلك . قال : " والتحقيق أن يقال : إن هنا اجماعين متصادمين بحسب المرجحات ، فلا يمكن التمسك بأحدهما ، فيبقى الرجوع إلى حكم الأصل ، وهو عدم الصحة ، واثباتها بالعمومات غير ممكن ، بعد فرض سقوطها ، كالشهرة المرجحين للاجماعين في البين ، كنفس الاجماعين ، مضافا إلى ما عرفت من وهن الاجماع الثاني ، فإذا المذهب مختار الأكثر ، وإن كان الصحة في الجملة أحوط " . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، بعد ما عرفت من أن موضوع اجماع التذكرة من انتقال الوقف ، غير موضوع اجماع الشيخ الذي هو النقل ، ومن هنا قد سمعت أن المحكي عنه هنا البطلان ، مع دعواه الاجماعين المزبورين . بل ويظهر لك ما في المسالك ، بل وما في جامع المقاصد فضلا عن غيرهما من الكتب
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1 - 2