الشيخ الجواهري

405

جواهر الكلام

الذي لا شركة له فيه ؟ إذ لا ريب في ظهور عبارة الموصي في إرادة الوصاية للكبير وأنه إذا بلغ الصبي شاركه ، فليس له نقض شئ من ذلك ( إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية ) بل مثله منقوض لنفسه ، لا يحتاج إلى نقض كما هو واضح . ومن الغريب ما في القواعد ، فإنه بعد ؟ ن ذكر ما هنا بتمامه ، قال : " وهل يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد منه ؟ نظر " وهو مناف لاطلاق النص والفتوى ، بل ولما هو كالصريح من خبر علي بن يقطين ( 1 ) فلاحظ وتأمل . بقي الكلام في شئ لم أجد تصريحا به من أحد ، وهو لو مات الكبير مثلا قبل بلوغ الصبي والمتجه على ما قلناه صحتها لو بلغ ، وإن رجع الأمر إلى الحاكم قبل البلوغ فإذا بلغ استقل في وجه ، وداخله الحاكم في آخر ، وأما احتمال بطلان وصاية الصبي - ولو بعد البلوغ ، باعتبار اشتراط صحتها ابتداء ، واستدامة بالانضمام المفروض انعدامه قبل البلوغ - فهو واضح الضعف لمنافاته الاستصحاب وغيره . نعم قد يشكل تولي الحاكم الأمر قبل البلوغ - بناء على ما عساه يظهر من بعضهم من ثبوت الوصاية للصبي حال الانضمام وإن لم يجز له التصرف ، - بأنه لا ولاية له مع وجود الوصي ، فالمتجه له حينئذ الانتظار إلى البلوغ ، إلا فيما لا بد منه ، إلا أن ذلك كما ترى ، ضرورة عدم تعقل ثبوت ولاية وسلطنة للطفل على غيره ، سيما إذا كان مميزا وهو غير مميز ، كما هو مقتضى اطلاق كلامهم هذا . ( و ) قد عرفت سابقا أن من شرائط الوصي الاسلام ف‍ ( لا تجوز ) حينئذ ( الوصية ) من المسلم ( إلى الكافر ولو كان رحما ) بلا خلاف كما في الرياض لقصوره عن منصب الولاية عن المسلم وعليه ( 2 ) ، إذ ( 2 ) " المؤمنون بعضهم أولياء بعض " بل قال الله تعالى ( 3 ) : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ " إلى آخر الآية وقال جل شأنه : أيضا ( 4 ) " ولن يجعل الله للكافرين

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 . ( 2 ) سورة التوبة الآية - 71 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية - 28 . ( 4 ) سورة النساء الآية - 141 .