الشيخ الجواهري

406

جواهر الكلام

على المؤمنين سبيلا " ومن هنا أطلق المصنف - وغيره عدم وصايته عن المسلم من غير فرق بين تعلقها بالمسلمين وما في حكمهم أو غيرهم . ( نعم يجوز أن يوصي إليه ) أي الكافر ( مثله ) في الكفر كما صرح به غير واحد ، بناء على عدم اشتراط العدالة ، بل وعلى اشتراطها ، بناء على إرادة الوقوف من اشتراطها ، ويكفي حينئذ عدالته في دينه ، إذ الغرض صيانة مال الطفل ، وأداء الأمانة ، وهو يحصل بالعدل منهم ، فما في الروضة " من أن الأقوى المنع ، بالنظر إلى مذهبنا ، ولو أريد صحتها عندهم وعدمه ، فلا غرض لنا في ذلك ، ولو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم وإلا فاللازم الحكم ببطلانها بناء على اشتراط العدالة في الوصي ، إذ لا وثوق بعدالته في دينه ، ولا ركون إلى أفعاله ، لمخالفتها لكثير من أحكام الاسلام " لا يخلو من نظر ، لحصول الوثوق وجدانا بل ربما يحصل الوثوق ببعض عدولهم أكثر مما يحصل لبعض عدول المسلمين سيما المخالفين منهم ، ومخالفة أفعالهم لكثير من أحكام الاسلام لا تنافي عدالته في دينه . ولعله لذا قال في المسالك : " ويحتمل قويا الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته في دينه ، لأن الغرض منها صيانة مال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة ، وإذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات ، قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه ، بخلاف فاسق المسلمين ، وإن كان فيه أيضا أنه يمكن فرض الوثوق بفاسق المسلمين ، كما عرفته سابقا هذا . وقد يقال في أصل المسألة بمنع اشتراك الكفار مع المسلمين في هذا الحكم وإن قلنا به في غير المقام ، لاختصاص الدليل بالنهي عن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ، دون الكافرين بعضهم مع بعض ، بل مقتضى الآية الأخرى ( 1 ) كونهم كذلك ، وحينئذ فحمل عبارة المصنف وغيره - " صحة وصية الكافر إلى الكافر " - على إرادة الالزام بما في مذهبه وإن كان فاسدا عندنا - خلاف الظاهر . نعم ينبغي تقييد ذلك كما عن جماعة بما إذا لم يستلزم ذلك ولاية على مسلم

--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية - 73 .