الشيخ الجواهري

39

جواهر الكلام

قلت : قد يقال : إن نظر الأصحاب إلى أن هذا الاختلاف في مصداق المؤمن الموجود في الكتاب والسنة النبوية وأخبار الأئمة ( عليهم السلام ) ، وليس هو تعدد اصطلاح منهم ، وحينئذ فمن أوقف أو أوصى وجعل العنوان المؤمن نفذ فيما هو مصداقه واقعا ، لظهور إرادة الواقع من كل متكلم إذا كان من قبيل لا يعرف اختلاف علمائه في ذلك ، بل لعله كذلك وإن كان خلاف ما اعتقده الواقف ، إلا أن تكون قرينة على إرادته بوقفه ما يزعم أنه مصداق له ، ومجرد الاختيار في التفسير لا يصلح قرينة على ذلك ، ولا ريب في أن المؤمن في العرف السابق ، المصدق قلبا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما جاء به ، وفي العرف الحادث المصدق مع ذلك بإمامة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، فهم المؤمنون حينئذ حقا . نعم يعتبر فيهم عدم صدور ما يخرجهم عن الايمان إلى الكفر من سب وانكار ضروري المذهب ونحو ذلك ، مثل ما سمعته في المسلم بالنسبة إلى ذلك ، بل وبالنسبة إلى ادخال أطفالهم ومجانينهم مما هو محكوم بايمانه بالتبعية ، بل والمستضعف منهم ، وكأنه أشار إلى بعض ما ذكرنا في الدروس حيث اعتبر اعتقاد العصمة في الاثني عشر مع الإمامة ، ولعله لأنها من ضروريات المذهب الذي يقتضي إنكارها - من أهل المذهب الكفر ، وإن نظر فيه في المسالك قال : " ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم على غيرهم من معتقدات الإمامية المجمع عليها ، والفتاوى خالية عنه ، والظاهر يشهد بخلافه " لكن فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، والله العالم . ( ولو وقف على الشيعة فهو ) في عرفنا الآن ( للإمامية ) خاصة كما اعترف به في الرياض ، بل في المسالك ، حكاه عن بعض من تقدمه ، لكن قال : هو غريب بناء منه على أن الشيعي من شايع عليا ( عليه السلام ) في الإمامة مقدما له على غيره ، بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( و ) حينئذ فيندرج فيهم ( الجارودية ) والإسماعيلية من فرق الزيدية ( دون غيرهم ) والكيسانية والواقفية والفطحية وغيرهم ، إلا أن المصنف اقتصر على الجارودية ( من فرق الزيدية ) للقول : بإمامة الشيخين من باقي فرقهم وانقراض الطوائف الأخر . وعلى كل حال فالقول بالانصراف المزبور هو المشهور بين الأصحاب كما في المسالك ولا يختص به فرقة نحلة الواقف خلافا للمحكي عن ابن إدريس فقال : " إن كان الواقف من