الشيخ الجواهري
379
جواهر الكلام
وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافا بين القائلين بذلك ، قال فيها : " ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين ، فإن فضل من التركة ما يسعه ثلث قيمة العبد عتق ، وإلا عتق ما يحتمله ، ويسعى في الباقي ، ولو لم يبق شئ بطلت ، وقيل : إن كانت قيمته ضعف الدين عتق ، وسعى في خمسة أسداس قيمته ، ثلثه للديان ، وسهمان للورثة وإن كانت أقل بطلت " وحينئذ فالخلاف في الصورة الثانية لا الأولى ، هذا كله في الوصية . ( أما لو نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكرناه أولا ) من السعي في الخمسة أسداس ، لو كانت القيمة بقدر الدين مرتين ، والبطلان إذا كانت أقل من ذلك ( عملا براوية عبد الرحمن ) بن الحجاج ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام ) " قال : سألني أبو عبد الله ( عليه السلام ) هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة ؟ فقلت : بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا كثيرا ، وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت ، فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك ، فقال ابن شبرمة : أرى أن تستسعيهم في قيمتهم فتدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته ، وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير ، فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال : سبحان الله يا بن أبي ليلى متى قلت هذا القول ؟ والله ما قلت إلا طلب خلافي ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وعن رأي أيهما صدر ؟ قال : قلت : بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هو ، فباعهم وقضى دينه ، قال : فمع أيهما من قبلكم ؟ قلت له : مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك ، فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له : هذا منكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني ، فقلت : أنا أقايسك ؟ فقال : لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره ، وقيمة العبد ستمأة درهم ، ودينه خمسمائة درهم ، فأعتقه عند
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 .