الشيخ الجواهري
380
جواهر الكلام
الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ، ويأخذ الورثة ماءة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد ماءة درهم من دينه ، فقال : بلى ، قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ؟ قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من الماءة حين أعتقه ؟ فقال : إن العبد لا وصية له ، إنما أمواله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستماءة درهم ، ودينه أربعماءة فقال : كذلك يباع العبد فيأخذ - الغرماء أربعماءة درهم ، يأخذ الورثة مأتين ولا يكون للعبد شئ ، قلت له : فإن كان قيمة العبد ستماءة درهم ودينه ثلثماءة درهم ، فضحك ؟ وقال : من هيهنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا ، ولم يعلموا السنة ، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة ، أو كان ما الورثة أكثر من مال الغرماء ولم يتهم الرجل على وصيته ، وأجيزت وصيته على وجهها ، فالآن بوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ، ويكون ثلثه للورثة ، يكون له السدس " . وصحيح زرارة ( 1 ) عن أحدهما ( عليه السلام ) " في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين فقال : إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه ، وإلا لم يجز " وفي صحيح آخر ( 2 ) " إذا ملك المملوك سدسه استسعى " إلى غير ذلك من النصوص التي لا محيص عن العمل بها ، بعد جمعها لشرائط الحجية من حيث السند والدلالة والعمل ، فلا بأس حينئذ بتخصيص العمومات بها ، ولو كانت قطعية ، ودعوى اعراض المشهور عنها ممنوعة على مدعيها ، فما وقع من الفاضل - وغيره من طرحها والرجوع إلى ما تقتضيه القواعد العامة من نفوذ العتق في ثلث الزائد عن الدين مطلقا - واضح الضعف وأضعف منه ما عن الحلي من نفوذ العتق من الأصل ، وسقوط الدين من رأس ، ولعله مبني على كون المنجز من الأصل الذي قد عرفت ضعفه في كتاب الحجر ، إنما الكلام هنا في الحاق الوصية بالعتق المنجز في الحكم المزبور ، وقد عرفت من جماعة إلحاقه ، بل حكى عن جميع العاملين بالنصوص المزبورة في العتق عدا المصنف ، ولعله لاطلاق الصحيح الأخير ، ومعلومية اتحاد المنجز مع الوصية ، بناء على خروجهما من
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 6 - 1 ( 2 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 6 - 1