الشيخ الجواهري
376
جواهر الكلام
ثم إن ظاهر عبارة المصنف وغيرها عدم الفرق فيما ذكره من التقويم بين القن وغيره ، اللهم إلا أن يكون ما ذكره بقوله " ويعتبر ما أوصى به لمملوكه " إلى آخر راجعا إلى الأول ، ولعل ذلك متعين ، ضرورة أنه لا وجه لاجراء ما ذكره على المدبر والمكاتب وأم الولد ، خصوصا بعد ذكره الأخير مستقلا ، والمدبر غير محتاج إلى اعتاق ، بل ولا إلى ملاحظة مساواة الموصى به لقيمته ، وزيادته وقلته بحيث يبلغ قيمته الضعف على القول به ، بل هو بمجرد موت السيد يتحرر ، فإن كان له مال أخذ ما يقابل الثلثين عن ثلثه ، وإلا سعى في ذلك . ومن هنا يظهر أنه غير مندرج في الخبر المزبور الذي هو العمدة في اثبات صحة الوصية للعبد بعد الاجماع كما اعترف به في المسالك . نعم قد يقال : إنه أولى من القن الذي هو موضوع خبر الحسن بن صالح ( 1 ) على الظاهر ، مضافا إلى ما سمعته من الاجماع المحكي ، فتصح الوصية حينئذ له ، وتصرف في فكه أو تعطى له مع فكه من غيرها كما سمعته في القن ، بل لعل ذلك أولى ضرورة كونهما وصيتين له ، فيعتق حينئذ من الثلث ، وتدفع الوصية له كما في صورة زيادة الموصى به على قيمته ، فإنه لا اشكال ولا خلاف في دفع الزيادة له . ولا ينافي ذلك أن المراد بصحة الوصية له صرفها في فكه من الرق ، لامكان كون ذلك حيث لا يكون سبب غيرها لحريته كالتدبير الذي هو مع الوصية له بمنزلة الوصية بعتقه ، ودفع الموصى به له من غير فرق بين تقدمها على التدبير وتأخرها عنه ، وبين كون الوصية بالجزء المشاع والمعين ، واحتمال بطلان التدبير فيما لو فرض تأخر الوصية عنه وكانت بالجزء المشاع باعتبار أنها بمنزلة الوصية بعتقه الظاهرة في العدول عن التدبير ، وكذا احتمال بطلان الوصية له لو فرض تأخر التدبير عنها لنحو ذلك أيضا - واضح الضعف بل الفساد ، ضرورة عدم انحلال ذلك إلى ما سمعت بل لا يبعد تأكد الوصية بتدبيره بالوصية له بالجزء المشاع . ولذا قال في القواعد : " لو أوصى لعبده برقبته احتمل ضعيفا البطلان ، لعدم
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .