الشيخ الجواهري

375

جواهر الكلام

لمملوك " ولعدم ما سمعته في المشاع ، ولأن تنفيذ الوصية بالمعين محال ، لامتناع ملك العبد ، والتخطي إلى رقبته يقتضي تبديل الوصية . وفيه - مع منافاته لاطلاق الأصحاب كما اعترف به في محكي التذكرة ، بل فيها أن كلمة الأصحاب متفقة على عدم الفرق وكذا عن المهذب بل واطلاق الخبر المزبور فإن الثلث فيه أعم من المشاع والمعين ، بل لو سلم إرادة الأول كان أعم أيضا مما يشمل ثلث العبد وغيره ، بل قد يدعى أن المنساق من مثله الثاني - أنه ليس ذلك مبني الصحة حتى يختص بالمشاع ، ضرورة عدم صحة الوصية أيضا للعبد بثلثه ، فإنه غير قابل لأن يملك غيره ، فضلا عن أن يملك نفسه ، وتنزيله على إرادة عتقه وفكه للسراية بما أوصى له غير ظاهر من الوصية ، ولو كان عدم قابلية العبد للملك سببا لتنزيل الوصية على ذلك ، لاتجه ذلك في عبد الغير أيضا ، فضلا عن الوصية لعبده المعين . ومن هنا كان الظاهر أن الحكم المزبور مستفاد من الشارع ، لا أنه مستفاد من الموصي ، بل لا يبعد تنزيله على ذلك حتى لو علم قصد الموصي غيره ، بل لعله هو الظاهر ، ضرورة ظهور عبارته في إرادة تمليكه ما أوصى له به ، لا فكه به وعتقه منه ، ومن ذلك قلنا أن الموافق للضوابط بطلان الوصية لولا الأدلة الشرعية التي عرفتها وقد سمعت أن مقتضاها عدم الفرق بين الجزء المشاع والمعين ، ومن الغريب : قول بعضهم أنه ما أمتن تحقيق المختلف ، وأغرب منه عدم عضه في المسالك على ذلك بضرس قاطع ، بل هو ظاهر في التردد والوسوسة ، وإن كان قد عد ذلك تحقيقا فلاحظ وتأمل . وعلى كل حال فهل يحتاج إلى صيغة عتق في صورة زيادة الثلث على القيمة كما عساه يشعر به قوله " أعتق " ، أولا ، كما عساه يشعر به قوله في صورة القصور " استسعى العبد في ربع القيمة " بناء على عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى ذلك فيكون المراد حينئذ من قوله " أعتق " الانعتاق شرعا ، وجهان : أحوطهما الأول والله هو العالم .