الشيخ الجواهري
374
جواهر الكلام
لأصالة بطلان الوصية للعبد . والمشهور يجعلونه مثالا لجميع أفراد الأقل ، ويشهد له الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة ، واطلاق الرضوي وغير ذلك ، كما يشهد للأول ما سمعته من المرسلة في السرائر ، وظاهر المقنعة . ومن الغريب تقريب الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما الاستدلال للمفيد بالخبر المزبور بدلالة المفهوم ، على معنى أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع ، لا يستسعى ، وإنما يتحقق عدم الاستسعاء من البطلان ، ثم اعترضوا عليه بأن المفهوم إن لم يكن الثلث أقل من قيمة العبد بقدر الربع ، لا يستسعى في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعى مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعى بحسبه فإن كان أقل بقدر الثلث ، يستسعى في الثلث ، أو بقدر النصف يستسعى في النصف وهكذا ، وأيضا لو كان المفهوم الذي ذكروه صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى ، بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف ، أو أقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع ، فمن أين خصوا البطلان بما لو كانت القيمة قدر الضعف ، بل قال في المسالك : " ما هذا الأعجب عن مثل هذين الشيخين الجليلين " . ولا يخفى عليك أن مبنى استدلال المفيد إن كان ، هو ما عرفت من أن الأصل بطلان الوصية للعبد ، والمتيقن مما في الرواية كونه مثالا للأقل من النصف ولو بقرينة ما عرفت ، لا المفهوم المزبور الذي لا يكاد يخفى فساده على أصاغر الطلبة ، وأما المناقشة في سند الخبر ، فيدفعها اتفاق الجميع على العمل به . بقي الكلام في شئ وهو إن الفاضل في المختلف وافق المشهور فيما إذا كانت الوصية بجزء مشاع من التركة كالثلث والربع والخمس ونحو ذلك ، فإن العبد حينئذ يكون من جملته ، فكأنه قد أوصى بعتق جزء منه ، فيعتق ويسري في الباقي ، ويدفع عنه من الوصية ، لأنه في قوة الوصية بعتقه ، بخلاف ما لو كانت بجزء معين ، كدار أو بستان ، أو جزء مشاع منه كنصفهما ، فإنه تبطل الوصية ، لعموم ( 1 ) " لا وصية
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 78 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .