الشيخ الجواهري

373

جواهر الكلام

لكنه قد يناقش بأن المفروض في المقنعة والنهاية الوصية للعبد بالثلث ، بل في السرائر نسبة عبارة النهاية إلى الرواية بل لعل وجه اعتبار زيادة الحرية على النصف بالوصية ولو يسيرا ، كي يرجح ما فيه من الحرية على الآخر ، فيستسعى بخلاف ما إذا كانت قيمته ضعف ما أوصى له فما زاد ، فإنه لا يتقضى الوصية حينئذ إلا النصف فما دون ، فلا ترجيح ، فيبقى على أصالة عدم صحة الوصية للعبد ، والأصل فيه الرواية التي سمعتها عن السرائر ، بل لعل ذلك ظاهر المقنعة أيضا ، لأنه ذكر المسألة وغيرها ، ثم قال : بهذا جاء الأثر عن آل محمد ( عليهم السلام ) . ( وقيل : ) والقائل والد الصدوق والشيخ في الخلاف والحلبي والحلي ( تصح ) الوصية مطلقا ( ويسعى في الباقي كيف كان ) ففي الفرض يسعى في قيمة نصفه أي ماءة ويتحرى ( وهو حسن ) بل الأقوى وفاقا لمن عرفت ، بل المشهور بل عن الخلاف الاجماع عليه . مضافا إلى اطلاق ما عن فقه الرضا ( 1 ) ( عليه السلام ) بناء على حجيته " فإن أوصى لمملوكه بثلث ماله ، قوم المملوك قيمة عادلة ، فإن كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى في الفضيلة " . وخبر الحسن بن صالح ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله قال : فقال : يقوم المملوك بقيمة عادلة ، ثم ينظر ما ثلث الميت ، فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة ، استسعى العبد في ربع القيمة ، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ، ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة " بناء على أن المراد بقوله " بقدر " إلى آخره المثال لغيره ، لا خصوصه فما دون للاجماع على مساواة الثلث ونحوه ما لم يبلغ النصف في هذا الحكم . ومن ذلك يظهر وجه الاستدلال بالخبر المزبور لكل من القولين ، فإن المفيد وأصحابه يجعلونه مثالا لما لم يبلغ النصف من الأقل مما لا تزيد فيه الحرية على النصف

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 520 . ( 2 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .