الشيخ الجواهري

355

جواهر الكلام

مما عرفت لكن في المسالك قد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة ولا تردد ، ولذا وافقهم المصنف في مختصر الكتاب على القطع ، بل في الرياض أن النصوص كالاتفاق المحكي في المسالك وغيرها متفقة الدلالة على انحصار قبولهما في الحقوق المالية . قلت : بل لعل الأصل أيضا يقتضي عدم ثبوتها بعد قيام الأدلة على اعتبار التعدد في الشهادة ، وقيام اليمين مقام الواحد غير ثابت في المقام فتأمل جيدا . فإنه قد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب القضاء والشهادات ، ومنه يعلم قوة القول بالاكتفاء به بل والمرأتين واليمين فضلا عنهما مع الرجل فلاحظ وتأمل . وأما شهادة أهل الذمة فقد يقال : إن مقتضى اطلاق الآية والرواية قبولها فيها أيضا بالشرط المزبور ، ولعله لذا ولأصالة عدم القبول نظر الفاضل فيها في القواعد لكن قال : أقربه العدم ، ولعله كذلك اقتصارا فيما خالف الضوابط الشرعية على المتيقن ولا اطلاق في الأدلة بحيث تطمئن به النفس على قبولها في ذلك بعد اقتصار المعظم على المال فلاحظ وتأمل ، والله العالم . ( ولو أشهد انسان عبدين له ، على حمل أمته أنه منه ، ثم مات فأعتقا وشهدا بذلك ) بعد العتق ( قبلت شهادتهما ) وإن لم نقل بقبول شهادة العبد . للصحيح ( 1 ) " في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين ، وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية ، وأن الحبل منه ، قال : تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا " . والموثق ( 2 ) " عن رجل كان في سفر ومعه جارية له ، وغلامان مملوكان فقال : لهما أنتما حران لوجه الله ، وأشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني ، فولدت غلاما ، فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك ، واسترقوهم ، ثم إن الغلامين أعتقا بعد ذلك ، فشهدا بعد ما أعتقا أن مولاهما الأول أشهدهما على أن ما في بطن جاريته منه قال : يجوز شهادتهما للغلام ، ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لأنهما أثبتا نسبه " .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 71 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 71 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .