الشيخ الجواهري

356

جواهر الكلام

مضافا إلى نفي الخلاف فيه ، في الرياض مع الايصاء بالشهادة ، بل في المسالك أن عليه أصحابنا ، بل ومع عدم الايصاء خلافا للطوسي فخصها بالأول ، ولا وجه له سوى دعوى أن أمر الوصية أخف من غيره ، ولذا قبلت فيه شهادة أهل الذمة ، وهو كما ترى ، وإلى ما تعرفه في محله من قبول شهادة العبد مطلقا . وعلى كل حال اتفاقهم ظاهرا على الحكم هنا ، وخلافهم في قبول شهادة العبد على أقوال متعددة ، إما أن يكون للخبرين المزبورين المعتضدين بما عرفت ، أو لأنهما حران في ظاهر الشرع ، وفي حق الورثة الذين شهدوا عليهم ، وإن استلزم ذلك رقيتهما لغيرهم أخذا باقرارهما ، أو لعدم بينة على دعويهما العتق من سيدهما الأصلي ، ولا تنافي بين الأمرين ، بعد أن كانا من الأحكام الظاهرية التي يمكن العمل بكل منهما نحو الصيد الواقع في الماء ، فإنه يحكم بميتته وطهارة الماء ، عملا بكلا الأصلين وليس ما نحن فيه مما يستلزم من وجوده عدمه ، لأن ذلك إنما هو في الأحكام الواقعية دون الظاهرية ، فإن الأصحاب في غير مقام يجرون كلا من الأصلين على مقتضى سببه الظاهر ، وإن تنافيا في الواقع من غير فرق بين اتحاد الموضوع وتعدده . ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك حيث أنه بعد أن ذكر الصحيح المزبور قال : وهو مبني إما على قبول شهادة العبد مطلقا أو على مولاه ، لأنهما بشهادتهما للولد صارا رقا له ، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا أو على أن المعتبر حريتهما حال الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك أو على أن الشهادة للمولى لا عليه ، فتقبل كما هو أحد الأقوال في المسألة . ( و ) كيف كان فقد قيل : إنه ( لا يسترقهما المولود ) بمعنى أنه يحرم عليه ذلك عملا بظاهر النهي في الموثق ( وقيل : يكره ، وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده المؤيدة بظاهر الصحيح الأول ، وإن كان يمكن أن يقال : إنه لا تعارض بينهما باعتبار ظهور الأول في رجوعهما مملوكين ، والثاني في أنه يحرم عليه استرقاقهما وهما غير متنافيين . لكن الانصاف أن الأول ظاهر في جواز ابقائهما فينا في الحرمة في الثاني ومن