الشيخ الجواهري

344

جواهر الكلام

ما قلناه . وللموصى له المسافرة بالعبد الموصى بخدمته ، وليس للعبد التزويج إلا برضا الوارث ، وفي اعتبار رضى الموصى له مع ذلك اشكال ، وفي القواعد اعتباره أيضا ، بل هو الأقوى بناء على اندراج منفعة البضع في المنفعة الموصى بها . وإذا قتل الموصى بخدمته أبدا ووجب القصاص ، بطلت الوصية ، وكان المطالب به الوارث ، ولو كان القتل موجبا للقيمة صرفت إلى الوارث على الأقوى ، لانتهاء الوصية بانتهاء العمر ، كالإجارة ، ويحتمل شراء عبد حكمه ذلك ، وتقسيطها بينهما ، بأن تقوم المنفعة المؤبدة ، والعين المسلوبة المنفعة ، ويقسط عليهما . ولو قطع طرفه اختص الوارث بأرشه على الأقوى ، ويحتمل التقسيط أيضا ، ولو لم تنقص به المنفعة كالأنملة فهو للوارث قطعا ، ولو جنى العبد قدم حق المجني عليه على الموصى له ، فإن بيع بطل حقه ، وإن فداه الوارث استمر حقه ، وكذا إن فداه الموصى له ، وهل يجبر المجني عليه على قبول فداء الموصى له ؟ اشكال من تعلق حقه بالعين ومن كونه أجنبيا عن الرقبة التي هي متعلق الجناية ، وكذا الكلام في المرتهن . ومن ذلك كله ظهر لك أن للمالك نفعا في العين الموصى بمنفعتها بحيث يجوز له بيعها ، لا أنها صارت بالنسبة إليه كالحشرات ، والله العالم . ( ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب ) وهي الفارسية التي يرمى بها ( و ) قوس ( النبل ) وهي العربية التي يرمى بها السهام العربية ( و ) قوس ( الحسبان ) وهي التي لها مجرى ينفذ فيها السهام الصغار ، فيتخير حينئذ في دفع أحدها بناء على القاعدة التي ستعرفها انشاء الله تعالى ، دون القوس المسمى بالجلاهق ، وهي التي يرمى بها البندق ، ودون قوس الندف ، خلافا لابن إدريس ، فخير بين الخمسة ولعله لا نزاع ، ضرورة كون المدار على العرف الذي تحمل عليه الوصية ، وربما تكون الخمسة بالنسبة إليه سواء . وربما يختص بواحد ، كما اعترف به ثاني الشهيدين ، حيث قال : " لا ريب في أن المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة ، بل قوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر الناس