الشيخ الجواهري

312

جواهر الكلام

ودعوى كون الوصية التي هي سبب السبب قد وقعت في حال الحياة وله مال يدفعها أن السبب العتق لا الوصية ، والفرض وقوعه في حال لا مال له فيه فلا يترتب عليه مسببه الذي هو السراية ، ضرورة تخلف المسبب عن السب إذا لم يحصل الشرط كما هو واضح . ( ولو أوصى بشئ واحد لاثنين ) على وجه لا ترتيب بينهما ، بأن كان بلفظ واحد مثلا ، كما لو قال : لزيد وعمرو مائة ، أو قال : لزيد وعمرو الدار الفلانية ، لكل واحد نصفها ، بل وكذا لو قال : لهما الدار لزيد البيت الفلاني منها ، والباقي لعمرو ، لأن تفصيله وقع بيانا لما أجمله أولا ، وقد أوصى به دفعة . نعم لو اقتصر على التفصيل كان وصيتين . وعلى كل حال فإذا أوصى لهما بوصية واحدة على التخصيص أو الإشاعة ( وهو ) أي الموصى به ( يزيد عن الثلث ولم يجز الورثة كان لهما ما يحتمله الثلث ) ويبطل الباقي ، لأنها وصية واحدة ( و ) أما ( لو جعل لكل واحد منهما شيئا ) مرتبا في وصيته لكل واد منهما بوصية مستقلة ، كما لو قال : لزيد مائة ، ولعمرو خمسون ( بدو بعطية الأول وكان النقص على الثاني منهما ) بلا اشكال في شئ من ذلك ، ولا خلاف ، ضرورة كونها في الثاني وصيتين متعاقبتين ، وقد عرفت سابقا حكم الوصايا المتعددة المتعاقبة ( ولو أوصى بنصف ماله مثلا ، فأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، قضى عليهم بما ظنوه ، وأحلفوا على الزائد ) فلو قالوا ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف دينار قضى عليهم بصحة الإجازة في خمسمأة درهم ، وأحلفوا على نفي ظن الزيادة ، أو عدم إجازتها ، لموافقة دعواهم لأصل عدم الإجازة ، ولأصل عدم العلم بالزائد ، المستند إلى أصل عدم الزيادة مضافا إلى أن المال مما يخفى ، وإلى أن دعويهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف باليمين لزم الضرر ، لتعذر إقامة البينة على دعواهم . وهذا الحكم وإن ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه ، خلافا صريحا ، ( و ) إن قال المنصف هنا ( فيه تردد ) لكنه محتاج إلى تفصيل ، ضرورة كون الظن المزبور