الشيخ الجواهري
313
جواهر الكلام
تارة يكون . من المقارنات ، بحيث لا يكون مقيدا للإجازة ، وأخرى يكون كذلك بأن يرجع إلى إجازة ما ظنوه أنه نصف ماله . أما الأول فلا ريب في تأثير الإجازة فيما تعلقت به ، سواء كان المجيز ظانا لمصداق خاص أو قاطعا به ، أو مجردا عن ذلك ، ضرورة عدم مدخلية الحال المزبور في ذلك . وأما الثانية فلا ريب في تقييد الإجازة بذلك ، إنما الكلام في قبول دعوى ذلك منهم بعد فرض تعلق ما صدر منهم من الإجازة باللفظ الذي له معنى في الواقع ، ويجب الأخذ به في الاقرارات ، والنذور ، والوصايا ، والعقود ، وغيرها ، والأصل عدم ظنه قلة المال ، وعدم ظن كثرته ، ولو سلم فالأصل عدم تقييد الإجازة بذلك ، ومجرد وجود الظن أعم من ذلك كما عرفت ، فقبول الدعوى في أصل الظن وفي تقييد الإجازة بالمظنون مع ظهور ما أفادها في خلافه مخالف للضوابط الشرعية ، كما هو واضح . ولعل تردد المصنف فيه من ذلك ، وإليه أو بعضه يرجع ما وجهه به في المسالك فإنه جعله مما سمعته أو لا ، ومن تناول اللفظ للقليل والكثير ، والاقدام على ذلك مع كون المال مما يخفى ، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقن الدلالة على معنى يعم الجميع ، إلى دعوى ظن يجوز كذبه ولكن مع ذلك قال " الأقوى القبول " . وكيف كان فحيث تنزل الإجازة على المظنون ولو للقرائن يدفع للموصى له نصف ما ظنوه وثلث باقي التركة ، لنفوذ الوصية في ثلثه ، وعدم الإجازة إنما أبطل الوصية في الزائد عليه ، بالنسبة إليه خاصة بخلاف ما ظنوه ، فإن الوصية نفذت في ثلثه ، والزائد عليه للإجازة كما هو واضح . هذا كله إذا أوصى بجزء مشاع ( أما لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث ، أو أزيد بيسير ، لم يلتفت إلى دعويهم لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما ) لا مجهولا كالنصف والثلث فلا تسمع دعواهم التي هي مخالفة للبناء على أصل قلة المال ، وعدم كثرته ، فهي كأنها مخالفة للأصل ، وبذلك فرقوا بين المسألتين . لكن مال في الدروس إلى التسوية بينهما في القبول وجعله في محكي التحرير وجها