الشيخ الجواهري

309

جواهر الكلام

عدم إجازة الوارث في الفسخ والرجوع ، ضرورة عدم مدخلية ذلك فيه والمتجه فيما ذكره من المثال الثاني بناء على المختار الرجوع في مقدار ثلثه ، للتضاد فيه ، فمع الإجازة يعطى ذو الوصية بجميع المال الثلثين ، ويختص الآخر بثلث الميت ، من غير حاجة إلى إجازة ، ومع عدمها يختص البطلان بالوصية الأولى التي قد رجع عن الوصية بثلثه فيها ، وأما صورة العكس فالمتجه فيها مع الإجازة اختصاص الثاني بالمال كله ، لأنها مضادة للأولى في ثلث الميت ، فتكون رجوعا ، فتتوقف في الباقي على الإجازة ، ومع عدمها يختص بالثلث ، وتبطل في الثلثين . وعلى كل حال تبطل الأولى ، وكأنه رحمه الله قد استعمل هنا قاعدة الاطلاق والتقييد التي قد عرفت الحال فيها ، فقال في المحكي من مبسوطه بعد أن ذكر ما سمعته من الخلاف : رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث ، قد بينا مذهبنا فيه ، وهو أن يمضي الأول ، فإن اشتبه استعمل القرعة فجزم في هذه بتقديم الأولى ناسبا له إلى مذهبنا ، ثم قال بعد ذلك : إذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله ، ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ماله ، وكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ، ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه ، فهما وصيتان وتكون الثانية رجوعا عن الأولى ، ومنهم من قال : لا يكون رجوعا فمن قال : إنه ليس برجوع لها إن أجاز الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله ، وكذا يقول من قال هو رجوع ، ولو رد أحدهما فعلى ما قلناه من أن الثاني رجوع عن الأولى ينظر فإن رجع الأول فلا تأثير لرجوعه ، لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني ، فإن رجع الثاني ولم يقبلها رجع المال للورثة ، لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني ، وهذا ظاهر التنافي ، إذ لا فرق بينهما إلا بالوارث والأجنبي اللذين لا مدخلية لهما في ذلك عندنا ، خلافا للعامة ، مضافا إلى ما سمعته من الخلاف من الاجماع على النسخ في نحو الفرض الذي قد جزم فيه بتقديم الأولى ، وإلى ما في قوله فهاتان وصيتان بثلثي ماله من الاشكال ، ضرورة كونه على تقدير الرجوع ليس إلا وصية بثلث واحد ، كالعبد الذي فرضه مثالا ، بل وإلى ما في قوله بعد ذلك " وكذا يقول من قال هو رجوع " من الاشكال أيضا ، ضرورة أن القائل بالرجوع يقول