الشيخ الجواهري

310

جواهر الكلام

ليس إلا الثلث للثاني ، كما هو واضح . وقد حكاها فيما حضرنا من السرائر عن المبسوط بطريق آخر أشكل من ذلك ، ولعل نسخ المبسوط مختلفة فلاحظ وتأمل ، والضابط في المسألة ما عرفت ، وبمراعاته تعرف كثيرا من نحو ذلك في كلامهم ، والظاهر عدم الفرق في تحقق الرجوع بالتضاد بين كون متعلق الوصية ثلث الميت ، وكون متعلقها ثلثي الوارث وفائدة الرجوع فيهما عدم الصحة المنسوخة حتى لو أجاز الوارث ، لبطلانها بالرجوع ، فلا تنفع الإجازة . ولا يتوهم أن تعدد الوصايا فيهما لتعدد العقد من الفضولي الذي يخير المالك في إجازة ما شاء من العقدين ، أو العقود ، ضرورة وضوح الفرق بين المقامين بما عرفت من أن الإجازة هنا تنفيذ لا هبة بمعنى رضى الوارث أن لا يكون وارثا ، فيكون التصرف من الموصي ، بخلاف الفضولي في البيع مثلا كما هو واضح بأدنى تأمل . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو اشتبه الأول ) الذي يستحق الوصية ، أو رجع عنه ( استخرج بالقرعة ) التي هي لكل أمر مشكل ، باعتبار عدم اندراجه في قاعدة من قواعد الشرع ، فيكتب حينئذ اسم أحدهما وأنه السابق ، أو المتأخر في رقعة ، وفي أخرى كذلك ثم يخفيان ثم يخرج أحدهما ، ويعمل عليها ، وهكذا مع التعدد كما أنه يرجع إليها أيضا لو اشتبه الحال في وجود الأول وعدمه ، ثم على تقديره ففي تعيينه ، وإن كان كيفيتها حينئذ باستخراج وجود أول وعدمه أولا ، فإن خرج أن فيها أول ، استعلمت في اخراجه حينئذ بالكيفية السابقة . ولو أوصى بوصايا تزيد على الثلث ، فلم يجز الوارث شيئا معينا منها ، ولكن لم يعلم أنها على الترتيب على الوجه يكون المعين الذي لم يجزه الوارث هو الزائد على الثلث أو كانت الوصايا دفعة ، أقرع أولا لبيان أنها دفعة أو مرتبة ، فإن كان الأول ، أقرع أيضا لاخراج ما يختص بعدم الإجازة منها ، فإن الظاهر عدم الخيار للوارث في ذلك لأن أقصى ماله عدم إجازة الزائد ، وأما تعيينه بعد فرض تعلق حق الوصية في الجميع فبالقرعة ، وإن كان الثاني ، جعل جميع المحتملات سهاما متعددة ، واستخرج أحدها وعمل عليه ، وبالتأمل في نحو ذلك يظهر لك الحال في فروع متعددة ، والله العالم .