الشيخ الجواهري

282

جواهر الكلام

جائز " وفي آخر ( 1 ) " رجل أوصى بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد ( عليه السلام ) فكتب إليه جعلت فداك رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك ، وخلف ابنتي أخت له ، فرأيك في ذلك فكتب إلي بع ما خلف وابعث به ، فبعت وبعثت به إليه فكتب إلي قد وصل " ونحوه غيره مؤيدا كله ذلك بالاطلاقات . واضح الضعف لقصور ذلك كله عن مقاومة ما عرفت ، من وجوه عديدة ، بل احتمل كون المراد من عبارة المخالف ومستنده أنه يجب صرف المال الموصى به بجميعه على حسب ما أوصى ، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها ، بنص الكتاب والسنة حتى يعلم فسادها وبطلانها ، ولو بالجور فيها على الوارث ، وإرادة حرمانه عن التركة ، ومجرد احتمال ذلك غير كاف ، فإذا وقع من الموصي الوصية بأزيد من الثلث ولم يعلم الوجه في ذلك ، ولعله كان لحق له عليه أو غيره وجب انفاذها ، وحرم تبديلها حملا لها على الوصية النافذة ، وعملا بتلك الاطلاقات ، ولأنه أعلم بما فعل ، هذا غير جواز الوصية بالزيادة على الثلث تبرعا ، الذي هو محل البحث ، فيكون الحاصل وجوب انفاذ الوصية ، وإن زادت حتى يعلم أنها وقعت تبرعا ، فتتوقف حينئذ على الإجازة ، وفي الرياض أن هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهرا من عبارته فلا أقل من مساواة احتماله ، لما فهموه منهما ، فنسبتهم الخلاف إليه ليس في محله ، وعليه نبه في التذكرة فلا خلاف من أحد حينئذ في المسألة . قلت : لكن قد يقال أولا بمنع المحمول عليه ، لعدم مشروعية صورة تصح فيها الوصية التي هي بمعنى التمليك بعد الموت بأزيد من الثلث ، من دون إجازة الوارث حتى في صورة النذر وأخويه ، لظهور الأدلة في اشتراط صحة الوصية بعدم الزيادة على الثلث إلا مع امكان إجازة الوارث ، فلا ينعقد النذر على غير المشروع ، واحتمال اشتغال ذمة الموصي بمال للموصى له ، لا يجدي في صحة الوصية بالمعنى المزبور ، ضرورة عدم كون ذلك وفاء له ، بعد فرض كون المراد تمليكه إياه بالوصية دون الوفاء ، كما أن احتمال فرض غير ذلك يقتضي خروج المسألة عن الفرض الذي هو تمليك الزائد على الثلث

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 16 .