الشيخ الجواهري
283
جواهر الكلام
بالوصية من دون إجازة ، ومن ذلك يظهر لك أنه لا وجه لتقسيم الوصية إلى التبرعية وغيرها ، فتعتبر إجازة الوارث في الأولى ، دون الثانية ، وبعد التسليم - لظهور النصوص كما لا يخفى على من لاحظها في الحكم بالوقوف على إجازة الورثة ، بمجرد اشتمال الوصية على الأزيد من الثلث ، فيكون الأمر على العكس فيما ذكره الموجه ، ضرورة كون مدار الحكم بذلك ، حتى يعلم أن صدورها منه لسبب من الأسباب التي توجب الاخراج من الأصل عملا بظاهر ما دل على تعلق حق الوارث بالزائد عن الثلث ، حتى يعلم خلافه ، وأصالة النفوذ في الوصية بعد تسليمهما إنما هي حيث لا تعارض حق الغير ، ومن هنا قد اشتملت جملة من النصوص قولا وفعلا على رد الوصية الزائدة عن الثلث إليه بمجرد صدورها من الموصي كذلك ، ما لم يعلم سبب من أسباب التعلق بالأصل ، ولو من إقراره ، ولعل ذلك هو الأقوى ترجيحا لهذه الأدلة على تلك الأدلة ، وإن سلم كون التعارض بينهما من وجه ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام متدبرا فيها ، والله العالم . كما أنه منها يعلم أيضا عدم اعتبار قصد الموصي الثلث في تنزيل وصيته عليه ، فلو أوصى بشئ ينطبق عليه أو يقصر عنه صح ، ونفذ منه وإن لم يكن قد قصد ذلك ، بل وإن قصد من الأصل . نعم لو أوصى بشئ بعد أن أوصى بالثلث مثلا مصرحا بإرادة إخراجه من الأصل كان ذلك موقوفا على الإجازة من الوارث ، وإن وسعه الثلث ، لأنه قد قصد إخراجه من الأصل على وجه لا يعارض ما أوصى به أولا ، إلا ما يخصه من التقسيط الذي هو في الحقيقة رجوع به عن الوصية الأولى ، كما لو صرح باخراجه من الوارث ، وسلامة ثلثه منه ، فمحل التعلق بالثلث في الفرض الوصية المقصود خروجها منه ، أو المجردة عن قصد ذلك وقصد خلافه . والوجه في الأول واضح ، بل الثاني أيضا ضرورة التمكن من انفاذ الوصية فيه ، ولصدور السبب من الموصي وله محل قابل للتعلق به ، فيعمل عمله ، إذ الأصل في الأسباب ترتب مسبباتها عليها ما لم يحصل لها معارض ، واحتمال البطلان في الوصية في الفرض مناف لاطلاق أدلتها المقتضي لصحتها ، كما هو واضح وربما تسمع له زيادة تحقيق انشاء