الشيخ الجواهري
272
جواهر الكلام
فيه ، كما لا ينافي تقييده بالعشر التي تضمنته النصوص السابقة المعتضدة بما عرفت ، الذي لا يقدح في صحتها بالنسبة إلى المطلوب اشتمال بعضها على ما لا نقول به ، فيقيد بها الموثق المزبور وبالجميع يخص ما دل على سلب عبارته ، ولا حاجة إلى تكلف دعوى عدم شمول تلك الأدلة لما بعد الوفاة التي من الواضح منعها ، كمنع دعوى جواز وصيته باعتبار كونها عبادة ، وهو غير محجور عليه بالنسبة إليها ، بناء على شرعيتها . إذ فيها أولا : منع الشرعية ، وثانيا : منع شرعيتها إذا كانت بمال ، فليس له أن يؤدي زكاته المستحبة ولا الصدقة ولا الوقف ولا العتق لسلب عبارته . ومن الغريب رد ابن إدريس هذه الأخبار ، مع أنه يدعي غالبا قطعية ما هو أقل منها عددا وعملا ، وأغرب منه موافقة جماعة من المتأخرين له ، ممن لم يوافقه على عدم العمل بأخبار الآحاد على ذلك ، وما في المسالك " من أنها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها ، واثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل " . لا يخفى ما فيه على الناظر فيها ، بعد الإحاطة بما ذكرناه . ( وقيل ) والقائل ابن الجنيد ( تصح ) وصيته ( وإن بلغ ثمان ) يا من السنين ( و ) هو وإن كان لا يخلو من وجه لكن ( الرواية به ) التي استند إليها ( شاذة ) . وهي خبر الحسن بن راشد ( 1 ) عن العسكري ( عليه السلام ) " إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك " على أن ظاهرها حصول البلوغ لهما من غير فرق بين الوصية وغيرها ، وقد قيل إنه مخالف لاجماع المسلمين وأخبارهم . نعم لو كان مدركه أنه مع فرض بلوغ الصبي العقل المتعارف لغالب الأولاد لم تكن للعشر خصوصية وإن قيد بها في تلك النصوص ، إلا أنه جار مجرى الغالب ، فلا تصلح للتقييد ، ولذا جعل المدار في غيرها على العقل وعلى إصابة موضع الوصية ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث - 4 .