الشيخ الجواهري
273
جواهر الكلام
وحينئذ فتجتمع جميع النصوص على ذلك ، إلا أن المتجه حينئذ عدم التقييد بالثمان أيضا ، كما عساه يشهد له قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى في ماله بشئ في حق جازت وصيته " وعن الفقيه ابدال الشئ باليسير ، ولعل المراد به الأقل من الثلث ، على أنه مخالف للاجماع بحسب الظاهر ، ولذلك أمكن إرادة التقييد به ، وإن سلم كون الغالب ، إلا أنه لعل الشارع لاحظ الغالب في التحديد والتقييد ، الحاقا للنادر بغيره في الحكم ، كما هو المعروف في قواعد الشرع وقوانينه . وعلى كل حال فلا ريب أن الأقوى المشهور ، وأما القول بالتفضيل بين الأقارب وغيرهم الذي قد يتوهم أنه أشار إليه المصنف بالتنصيص على عدم الفرق ، فلم يتحقق القائل به ، وإن رواه ابن مسلم في الصحيح ( 1 ) " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته ، لأولي الأرحام ولم يجز للغرباء " . ولعل الإشارة بالتنصيص إليه ، لكن لقصوره عن تقييد ما عرفت من وجوه ، يمكن حمله على إرادة بيان عقله وتمييزه بذلك ، بل لعل تقييد وصيته بالمعروف مشعر بذلك بناء على إرادة الراجح شرعا منه ، كبناء القناطر والمساجد وصلة الأرحام ونحو ذلك ، ويمكن إرادة الوصية الجائزة الجارية مجرى وصايا العقلاء ، كما أومى إليه بقوله ( عليه السلام ) " إذا أصاب موضع الوصية " ( 2 ) بل وبقوله " حق " المراد منه ما قابل الباطل الذي هو مظنه الصبا ، والله العالم . وكذا لا تصح وصية المملوك بما في يده من الأعيان ومطلقا بناء على أنه لا يملك أصلا حتى مع إجازة السيد لخروجها عن موضع الوصية ضرورة كونها كقول مال ، زيد لعمرو بعد وفاتي ، بل ولا من الفضولي الذي هو الوصية عن زيد بعد وفاته ، لا وفاة غيره ، بل وعلى غيره للحجر عليه الشامل لهذا التصرف قطعا ، ولو بملاحظة ما دل من النصوص على جواز وصية المكاتب بمقدار ما أعتق منه .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .