الشيخ الجواهري

249

جواهر الكلام

على نفسه في الأملاك والوصايا على كتاب يدرج لا يصح اجماعا . لكن الانصاف أنه إن لم يتم الاجماع المزبور كان للنظر فيه مجال ، لما عرفت ، ولأن المعروف القبول فيما لو قرأه الشاهد مع نفسه ، فقال له الموصي : قد عرفت ما فيه فاشهد علي به ، وهما عند التأمل متقاربان ، بل لا يبعد في النظر الاكتفاء بالكتابة في الاقرار والوصية مع ظهور إرادة ذلك منهما ، فضلا عن صورة العلم ، ضرورة حجية ظواهر الأفعال كالأقوال في الجملة ، سيما ما كان منها نحو شاهد الحال بل الكتابة أخت الألفاظ ، وفي المرتبة الثانية في الوضع لا للدلالة على ما في النفس ، فتكون أولى من باقي الأفعال بل لا يجري على مدلول النقوش منها من الألفاظ ما يجري على اللفظ نفسه من الصراحة والظهور والاطلاق ونحو ذلك . ودعوى عدم كفايتها - وغيرها من الأفعال في الوصية ونحوها من العقود الجائزة عقدا أو معاطاة - واضحة الفساد ، ضرورة الاكتفاء بها في البيع ونحوه مما هو أولى منها للصدق العرفي المشترك بين الجميع ، وعدم صدق اسم العقد بعد التسليم لا ينافي صدق اسم البيع والهبة والوصية ونحوها ، وهو المدار في اجراء الأحكام ، لا اسم العقد فتأمل جيدا . وفي خبر إبراهيم بن محمد الهمداني ( 1 ) قال : " كتبت إليه رجل كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ، ولم يأمرهم بذلك فكتب إليه إن كان له ولد ، ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجوه البر وغيره " . وفيه إشارة في الجملة إلى ما ذكرنا ، بل لو قلنا بعدم صدق اسم البيع ونحوه على المعاطاة كما هو الأصح عندنا الآن ، أمكن الفرق بين المقام وبين ذلك ضرورة كون الوصية بمعنى العهد ، بل يكمن تكلف اندراج العقدية منها فيه ، ولا ريب في صدقها بمعناه على الحاصل بالفعل ، سيما الإشارة والكناية ونحوها ، وإن لم يكن من الوصية العقدية ، وعنوان أكثر الأحكام على الوصية بمعنى العهد ، لا العقد فلا

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب أحكام الوصية الحديث - 2 باختلاف يسير .