الشيخ الجواهري

250

جواهر الكلام

ينبغي التوقف في جريان الأحكام على ذلك ، فإنه داخل تحت النهي عن التبديل ، بخلاف البيع والصلح ونحوه مما هو معنى واحد ، فلا يصدق على المعاطاة والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( ينتقل ) الموصى به ( بها ) أي الوصية ( إلى ملك ( الموصى له بموت الموصي ، وقبول الموصى له ، ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول ) ولو متزلزلا كالعكس ( على الأظهر ) الأشهر بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا ، بل هي كذلك على الظاهر ، وإن حكى الخلاف عن ظاهر أبي علي بل قيل : إنه خيرة الخلاف والتذكرة وموضع من المبسوط ، بل لا ترجيح في جملة من كتب الأصحاب ، وهو يقضي بقوته ، لكن في محكي السرائر أنه ليس لأصحابنا فتوى بذلك ولا وردت به أخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ، وفي جامع المقاصد أنه ترك العلامة في القواعد حكايته لضعفه . قلت : ولعله لأنه مخالف للأصل بل الأصول ، وللمعهود من عدم الملك القهري في التمليكات ، ولسائر العقود ، ولغير ذلك ، لكن الانصاف أنه لولا دعوى الاجماع على خلافه لكان لا يخلو من قوة ، ضرورة ظهور أدلة الوصية في ملك الموصى به بمجرد الموت كما اعترف به القائل بالكشف ، من غير اعتبار القبول خصوصا ما دل على الانتقال إلى الوارث منها إذا مات الموصى له ، ولعله لذا كان خيرة بعض متأخري المتأخرين عدم الحاجة إلى القبول في اللزوم أيضا ، فضلا عن الملك ، إلا أنه يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، فضلا عن حكايته ، واستبعاد حصول الملك قهرا في التمليك بعد ظهور الدليل فيه لا وجه له ، خصوصا بعد أن لا يكون لازما عليه ، وله إزالته عنه برد الوصية كما هو مقتضى كلام القائل ، لأن القبول عنده شرط في اللزوم ، والاجماع على اعتبار القبول المسلم منه كون الوصية عقدا يعتبر فيها الايجاب ، والقبول ، ولم يعلم مدخلية الثاني فيها في الملك ، أو في لزومه ، ومخالفته لباقي العقود على التقدير الثاني لا بأس بها بعد قضاء الدليل مع أنه بعينه وارد على المشهور ، من أن القبول كاشف . نعم قد يقال : بظهور كلامهم في اعتباره في أصل الملك ، بل هو كصريح معقد المحكي من اجماع الغنية على اعتبارهما في صحة الوصية الذي مقتضاه فساد الوصية