الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
الاقباض من المالك الذي هو بمعنى الإذن فيه من جهته ، بل قد عرفت في كتاب البيع قوة صحة بيع مثله ، فضلا عن وقفه . ( وهل يصح وقف الدراهم والدنانير قيل : لا ) يصح ( وهو الأظهر ) عند المصنف وفاقا لجماعة من القدماء ، بل في الدروس عن المبسوط الاجماع عليه إلا ممن شذ ، والموجود في المحكي عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه ، ( لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها ) وهو مناف للوقف المقتضي بقاء الأصل ( وقيل ، يصح ) كما أرسله في محكي المبسوط ( لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها ) كالتزين بها ، ودفع الذل ونحوها ، فيتناولها حينئذ اطلاق الأدلة ، ولعله لذا استشكل الفاضل في القواعد بل في محكي التذكرة أن أصحابنا ترددوا ، وفي محكي السرائر لو قيل بالجواز كان وجها ، وفي المسالك أقوى ، وفي الدروس ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد الصحة مع المنفعة ، كالتحلي ونحوه . قلت : ويؤيده الاجماع في الظهور فضلا عن النصوص ، كما تقدم في محله - على جواز إعارتها ، وهي كالوقف في اعتبار وجود المنفعة ، واحتمال الفرق بينهما لا وجه له هذا كله في خصوص الدراهم والدنانير . أما إذا اتخذت حليا أو اتخذ منها حليا فلا اشكال في جواز وقفها ، وعن التحرير أنه يصح وقف الحلي اجماعا ( ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه ) مع عدم الإجازة قطعا ( ولو أجاز المالك ) قيل : لا يصح - لا لأن الفضولي على خلاف الضوابط فيقتصر فيه على خصوص ما ورد فيه ، لأن الظاهر عدم الاختصاص ، بل - لأن نية التقرب شرط فيه ، ولا يقوم الغير مقام المالك فيها ونيتها حين الإجازة غير نافعة ، إما لاشتراط المقارنة للصيغة ، أو لأن تأثير نيته في الصحة غير معلوم ، والأصل بقاء الملك واختاره الكركي وفاقا للمحكي عن المهذب وجامع المقاصد والتحرير في موضع ، وكأنه قال به أو مال إليه في الروضة . و ( قيل : يصح ، لأنه ) بالإجازة صار ( كالوقف المستأنف وهو حسن ) وفاقا للمحكي عن التحرير في آخر ، واللمعة والحواشي وشرح الإرشاد وللفخر ، والروض و