الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
التنقيح ، وظاهر المسالك وغيرها ، لأنه قسم من الصدقة التي ثبت بالنص جوازها من الفضولي في مثل مجهول المالك ونحوه ، والتقرب بمال الغير عن الفاعل غير مشروع أما عن الغير نفسه ففي الأدلة ما يدل على مشروعية كل ذلك ، بناء على اعتبار نية التقرب فيه على وجه يكون من العبادة ، أما على القول بعدم اعتبارها أصلا فلا ريب أن المتجه حينئذ الصحة . ( ويصح وقف المشاع ) بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل نصوص التصدق به مستفيضة أو متواترة ، فيدخل فيه الوقف ، أو يراد منه بل في الغنية أنه مورد قوله ( عليه السلام ) حبس الأصل وسبل الثمرة ، فما عن الشيباني - من عدم الجواز لعدم امكان قبضه - واضح أضعف لما عرفت ( و ) لأن ( قبضه ) هنا كقبضه في البيع ) كما هو واضح ، والله العالم . بقي الكلام فيما يندرج في الضابط المزبور من جواز وقف من ينعتق على الموقوف عليه ، وقد صرح به الفاضل في قواعده ، ووافقه عليه في جامع المقاصد لأن العتق إنما هو في الملك التام ، بل عن غاية المراد الميل إلى ذلك ، أو القول به ، هذا . ولكن الانصاف عدم خلوه من النظر ، وتسمع لذلك تتمة انشاء الله تعالى ، في صيرورة الأمة الموقوفة أم ولد ، إذا وطأها الموقوف عليه ، فولدت منه فتنعتق بموت السيد ، ويؤخذ من تركته قيمتها للبطون المتأخرة ، وأما أم الولد فالمتجه عدم جواز وقفها بناء على انتقال الموقوف للموقوف عليه ، لعدم جواز نقلها إلى الغير بجميع وجوه النقل ، أما على القول ببقائه على ملك الواقف فقد يقال بالجواز ، وتبقى حينئذ على الوقف إلى موت السيد ، ولو مات ولدها قبله تأبد وقفها ، وإلا عتقت من نصيبه وبطل وقفها . وفيه أنه مناف للتأبيد المعتبر فيه الذي يراد منه بناؤه عليه من أول الوقف ، اللهم إلا أن يمنع اعتبار ذلك ، أو يقال : كما عن بعض الشافعية من بقاء منافعها للموقوف عليه وإن تحررت ، كما لو آجرها ومات ، وأما المدبر فلا اشكال في جواز وقفه ،