الشيخ الجواهري
166
جواهر الكلام
كالصريح في حصول الملك الموجب للفطرة بالهبة قبل القبض ، اللهم إلا أن يدعى أن عنوان وجوب الفطرة " الموهوب " وإن لم يكن ملكا ، إلا أنه كما ترى ، والتزام اختلاف كلام الشيخ لبعد المسافة بينهما أولى منه . وعلى كل حال فكلام القائلين بكونه شرطا للزوم غير منقح ، وخصوصا بعد ما ستعرفه من الاجماع على جواز الهبة بعد القبض أيضا إلا في مواضع خاصة ، وحمل كلام القائل عليها - بمعنى أنه لا جهة للزوم قبله - بخلاف ما بعده فإنه قد يلزم - واضح الفساد ، بل الظاهر أن اللزوم في المواضع المخصوصة ، لخصوصها ، لا للقبض الذي هو كما أنه حاصل فيها حاصل في غيرها ، ولو كان سببا في اللزوم لاقتضاه في الجميع كما هو واضح ، اللهم إلا أن يقال كما ستعرف فيما يأتي أن المراد بجواز الرجوع بالهبة ما لا ينافي اللزوم ، باعتبار عدم كونه فسخا لعقد الهبة ، وإنما هو ناقل للملك من المتهب ، وحينئذ يكون العقد لازما بالقبض ، بمعنى عدم جواز فسخه ، وإن جاز الرجوع بالهبة ، بخلاف ما القبض ، فإن له فسخ العقد ، وعليه ينطبق حينئذ ما في بعض النصوص من أن له الخيار ما لم يقبض ، فإنه لا خيار له في نفس العقد بعد القبض ولكنه أيضا مناف لظاهر ما تسمعه منهم من كون الرجوع بالهبة بعد القبض فسخا لعقدها لا ناقلا مستقلا ، وإن ذهب إليه بعض الشافعية فلاحظ وتأمل ، وحينئذ تتم المنافاة المزبورة ، بل هو أيضا مناف للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل على مدخلية القبض في الهبة مطلقا في الجملة ، وعلى التقدير المزبور ليس للقبض حينئذ في أكثر أفراد الهبة مدخلية لا في صحة ولا في لزوم . وبذلك كله يظهر ضعف القول المزبور بل لم أتحقق قائلا به على الوجه المحرر عند المتأخرين الذي ذكروا له الثمرات ، وإن نسب إلى جماعة كظاهر الشيخين وبني حمزة والبراج وإدريس ولم يحضرنا كلام بعضهم ، ولعله كغيره مما حضرنا لا صراحة فيه أو غير مفتح . كل ذلك مضافا إلى دلالة النصوص على المشهور أيضا كخبر أبي بصير ( 1 ) المنجبر
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الهبات - 7 .