الشيخ الجواهري
167
جواهر الكلام
بما عرفت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها والصدقة جائزة عليه " فإن نفي الصحة أقرب من غيره إلى نفي الماهية ، وموثق داود ( 1 ) " الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال : هو ميراث ، فإن كانت لصبي في حجره أو أشهد عليه فهو جائز " فإن الظاهر منه بقاؤها على الملكية ، ولذا كان ميراثا ، لا أنه كان عقدا جائزا انفسخ بالموت وصار ميراثا ، كما التزم به الفاضل في المختلف فإنه وإن كان محتملا إلا أنه مخالف للظاهر ، ولا داعي له لما ستعرف من عدم المعارض المقتضي لارتكاب خلاف الظاهر . وبذلك بظهر وجه الدلالة أيضا في مرسل أبان ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا " النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها ، قال : هي بمنزلة الميراث " إذ هو كالسابق ، وإن اختلف معه بلفظ المنزلة المراد منه من جهة تعلق عقد الهبة المفيد للتهيؤ وإن لم يكن ناقلا . كل ذلك مضافا إلى فحوى ما تقدم في الصدقة التي لا فرق بينها وبين الهبة إلا باشتراط قصد القربة وعدمه ، كما أومأت إليه النصوص سابقا ، وإلى عدم دليل صالح لمعارضة ما سمعت سوى العمومات التي يجب الخروج عنها ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه مضافا إلى المناقشة في نحو " أوفوا بالعقود " منها وإن كان فيها ما فيها . وسوى صحيح أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم تقسم ، والنحل لا تجوز حتى تقبض وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا " الذي ليس بواضح الدلالة . ضرورة كون المظنون مساواة المراد به لخبره الآخر ( 4 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض فقال : جائزة ، إنما أراد الناس النحل فأخطأوا " بل عن بعضهم احتمال اتحاده معه ، والتعبير بالهبة من الراوي أو النساخ ، وقد فسر في
--> ( 1 ) الوسائل - 4 - من أبواب أحكام الهبات - 5 - 1 . ( 2 ) الوسائل - 4 - من أبواب أحكام الهبات - 5 - 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 4 . ( 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 2 .